تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
شرح
الغير وإتلافه ربما يكون واجباً ، مثل ما لو توقف إنقاذ النفس وإنجائه من الهلاك على التصرف في مال الغير وإتلافه بأكله أو بذله ونحو ذلك ومع ذلك يثبت ضمان المال التالف ويجب ردّ مثله أو بدله إلى المالك . والحاصل أنّ حكم الشارع بجواز إتلاف مال الغير أو وجوبه لأيّة جهةٍ من الجهات لا ينافي ثبوت الضمان وكون الأمر بذلك على وجه التغريم . أما المقام الأول : فلا إشكال في عدم جواز استرداد الخمس المدفوع . وذلك لانتقاله إلى ملك أربابه بمجرّد تعلق الخمس بالمال المختلط كسائر أقسام الخمس وكذلك الصدقة المدفوعة إلى الفقراءِ ، نظراً إلى عدم جواز ردّ ما كان لله كما يستفاد من النصوص . هذا لا كلام فيه . وإنما الكلام في أصل الضمان وتعيين نوعه ، فنقول : أما ضمان الإتلاف فلا يمكن أن يكون مقصود الماتن ( قدّس سرّه ) ، نظراً إلى كون مصبّه إتلاف مال الغير من دون إذن مالكه . والمفروض أن إتلافه في المقام كان بأمر صاحب المال ووليّه الشرعي ، لقوله في معتبرة داود بن أبي يزيد « واللَّه ِ ما لَه ُ صاحِبٌ غَيْري فَاذْهَبْ فَاقْسِمْه ُ في إِخْوانِكَ ولَكَ الأَمْنُ مِمّا خِفْتَ مِنْه ُ « 1 » . » بل لا يكون من قبيل إتلاف مال الغير . وذلك أمّا في صورة التصدق فلكونه في حكم إيصال المال المتصدّق به إلى مالكه وبتعبُّدٍ من الشارع وأمره عند عدم إمكان إيصاله المادّي . وأمّا في صورة التخميس فنظراً إلى خروج مقدار الحرام عن ملك مالكه المجهول وانتقاله إلى ملك أربابه بعد تعلَّق الخمس بالمال بمجرّد اختلاطه بالحرام . وعليه فانّ من بيده المال ردّه إلى مالكه الشرعي بالتخميس . وأما أربعة أخماس الباقية فقد صرّح بحليته لدافع الخمس ، كما قال في موثقة السكوني « وسائِرُ الْمالِ كُلُّه ُ لَكَ حَلالٌ « 2 » . »« 1 » الوسائل / ج 17 ص 357 ب 7 ح 1 . « 2 » الوسائل / ج 6 ص 353 ب 10 ح 4 هذه العبارة في نسخة الفقيه وقد سبق أنه الأرجح .
دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 334 | علي أكبر السيفي المازندراني