شرح
الزائِد ، نظراً إلى انصراف دليل الخمس عمّا إذا علم مقدار الحرام مطلقاً سواءٌ كان قبل إخراج الخمس أم بعده . فإنه يدخل في حكم مجهول المالك ويجب التصدق بجميعه .
ولكن بطلان هذا القول واضحٌ ، لأن الخمس بعد تحقق موضوعه وهو المال المختلط بالحرام المجهول مقداره قد تعلَّق ووقع في محلَّه لفرض مشروعية دفعه وصار بذلك ملكاً لأرباب الخمس . فلا وجه لجواز استرداده بعد ذلك كما قلنا . ولا سيّما بلحاظ عموم ما دلّ على أنّ « ما كانَ لِلَّه ِ لا يُرْجَعْ . »
وإنّما الكلام في أنّه هل يجب التصدّق بالحرام الزائِد الموجود في أربعة أخماس الباقية أم يجوز الاكتفاء بإخراج مقدار الخمس في تحليل جميع الباقي حتى ما فيه من الحرام الزائد .
قد يقال : إنّ الباقي بعد التخميس المعلوم وجود الحرام فيه موضوع جديد للمال المختلط بالحرام فيجري عليه حكمه ، نظراً إلى ظهور نصوص الخمس في اختصاص الاجتزاء بالتخميس بما إذا لم يعلم وجود الحرام في الباقي بعد التخميس ، لما سبق آنفاً من انصراف دليل الخمس عن هذه الصورة . وعليه فالاكتفاء بالتخميس مراعى بعدم انكشاف الخلاف وتبيّن وجود الحرام في الباقي فإذا تبيّن وجوده فيه ليحدث موضوع آخر من المال المختلط فيجري فيه حينئذٍ جميع أحكامه من وجوب التصدق به لو كان مقداره معلوماً وتعلق الخمس إذا كان مجهولًا على التفصيل السابق .
وفيه : أن دليل الخمس وإن كان منصرفاً عن صورة زيادة مقدار الحرام عن الخمس إذا كانت كثيرة . ولكنه فيما لو كان زيادة الحرام معلوماً من أوّل الأمر أعني قبل إخراج الخمس . وأما إذا لم يعلم بها في بداية الأمر بل انكشف ذلك بعد دفع الخمس فلا وجه لانصراف دليل الخمس عن هذه الصورة . وذلك لأن موضوع وجوب الخمس في هذه الصورة قد تحقق ولا مانع من تعلق الخمس به ومشروعيته . فلا إشكال في تطهير المال بذلك ، كما دلّ عليه قوله ( عليه السّلام ) في موثقة السكوني « فَإِنَّ أللهَ قَدْ رَضِيَ »