شرح
بقوله « أغمضت في مطالبه . »
وعليه فمقصود الإمام ( عليه السّلام ) من قوله « وسائِرُ الْمالِ كُلُّه لَكَ حَلالٌ »
تطهير المال من الحرام الذي هو مال الغير وتمحُّض ملكيته له . وهذا لا ينافي كون المال الحلال في نفسه متعلقاً للخمس بحكم الشارع كما يكون الأمر كذلك في أيّ مال حلال متعلَّق للخمس .
والحاصل أن الإمام ( عليه السّلام ) في مقام حلّ مشكلة السائل المريد للتوبة وتخلَّصه من الحرام أَمرَ بتخميس المال المختلط ليتطهّر من الحرام الذي هو مال الغير من دون نظرٍ إلى سائر الجهات .
وعليه فلا بد في المقام أوّلًا من إخراج خمس المختلط ليتمحَّض الباقي في الحلال ثمّ يخرج خمسه . ولكنه لا يخرج من مجموع الباقي ، بل إنما يخرج من المقدار المتيقن كونه ربحاً . وعليه ففي المثال المزبور لا يخرج الخمس ثانياً إلَّا من خمسين توماناً ، لأنّه القدر المتيقن كونه ربحاً دون القدر الزائِد المشكوك كونه من الربح . وذلك لعدم إحراز موضوع الخمس فيه . وإن اشتغال الذمة بخمس الربح فرع صدق عنوان الربح في الخارج . ولا يتكفّل دليل وجوب الخمس لإثبات موضوعه . وعليه فتجري البراءَة في القدر الزائِد للشك في أصل تعلق خمس الربح به . ولمّا كان هذا القدر الزائِد مخمّساً بعنوان المال المختلط لا يتعلَّق به الخمس ثانياً بعنوانه ، فهو مال حلال يجوز التصرّف في جميعه . نعم يتعلق به الخمس بعنوان ربح جديد لو مضت عليه سنةٌ . ثم إنّ الأحوط استحباباً المصالحة مع الحاكم في القدر الزائِد لاحتمال تعلق خمس الربح به وإن لا يجب لما قلناه . وبهذا البيان عرفت وجه احتياط الماتن ( قدّس سرّه ) في الذيل بالمصالحة مع الحاكم .