شرح
مما قلناه أخيراً أن النقود التي لا مالية لها من غير ناحية السكك والرواج تكون من قبيل المثليات ولكن عند سقوطها عن الرواج يتعذّر أداء المثل فتصل النوبة إلى دفع القيمة بإعطاءِ النقود الرائجة . والحاصل أنّ مطلق النقود سواءٌ كانت ممّا له المالية ذاتاً مع قطع النظر عن السكك والنقدية كالدراهم والدنانير أو غيرها من النقود الممحّضة في المالية المتقوّمة ماليتها بالسكك والرواج من قبيل المثليات . نظراً إلى تساوي أفرادها في الخصوصيات والصفات الدخيلة في ماليتها إلَّا أنّ صفة الرواج لا دخل لها في مثلية القسم الأول . ومن هنا يكون مثل الدينار هو الدينار لا الدرهم لاختلافهما في النوع الموجب لاختلاف ثمنهما .
واتضح ممّا قلنا أنّ سقوط غير الدرهم والدينار من النقود عن الرواج في حكم تلف المثل ، فتصل النوبة عندئذ إلى ضمان قيمتها بدفع النقد الرائج بخلاف الدراهم والدنانير لبقاء عمدة ماليتهما عند سقوطهما عن الرواج . فلذا لا يكون في حكم تلف أمثالهما . وعليه فيجوز الاكتفاءُ بدفع أمثالهما الساقطة عن الرواج كما دلَّت على ذلك النصوص المزبورة .
إذا عرفت ذلك فنقول : هذا كله هو مُقتضى القاعدة والنصوص في ضابطة ضمان المثلي والقيمي على النحو الكلي . وأمّا في خصوص المقام فانّ ظاهر أمر الإمام ( عليه السّلام ) في صحيحة يونس السابقة ببيع مجهول المالك والتصدق بثمنه بقوله « بِعْه ُ وتَصَدَّقْ بِثَمَنِه ِ »
تعلق الضمان بماليته وقيمته مطلقاً سواءٌ كان مثلياً أم قيمياً ، خصوصاً بلحاظ كون انتفاع الفقير من قيمة بعض المثليات أسهل من أعيانها . فهذه الصحيحة صالحة لردع السيرة في خصوص المقام على فرض استقرارها في مطلق موارد الضمان بالتفصيل المزبور . كما تصلح لتخصيص النصوص الواردة في الدراهم إذ النسبة بينهما هي العموم والخصوص مطلقا بحسب المورد . ومن هنا ينتقل ما في الذمة في خصوص