شرح
« وَضيعَةٌ ، فَأَيُّ شَىْءٍ لي عَلَيْه ، الأُولى الَّتي أَسْقَطَهَا السُّلْطانُ أَوْ الدَّراهِمُ الَّتي أَجازَهَا السُّلْطانُ ؟ فَكَتَبَ ( عليه السّلام ) : لَكَ الدَّراهِمُ الاْءولى « 1 » . »
قوله « ولَهَا الْيَوْمَ وَضيعةٌ »
يعني تنزل سعر الدراهم الأعلى بعد رواجها عن تلك الدراهم الأولى الساقطة في يوم المحاسبة . ولا ينافي ذلك تنزّل الدراهم الأولى أيضاً بالإسقاط كما يرتفع ثمن الذهب والفضّة بالسكك . ومن هنا تدل هذه الصحيحة على عدم ضمان مالية النقد الساقطة بتنزّل السعر . حيث حكم الإمام ( عليه السّلام ) في جواب مكاتبة يونس بكون الدراهم الأولى للدائن كما كان بماله من السعر يوم المحاسبة ، بلا اعتناءِ بتغيّر سعرها ولا تغيّر سعر الدراهم الجديدة الَّتي أجازها السلطان .
ومن الطائفة الثانية الواردة في حكم تغيّر سعر الدراهم الثابتة في الذمة قبل المحاسبة موثقة إسحاق بن عمار ، قال « سَأَلْتُ أَبا إِبْراهيمَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لي عَلَيْه ِ الْمالُ فَيُقْبِضُني بَعْضاً دَنانيرَ وبَعْضاً دَراهِمَ . فَإِذا جاءَ يُحاسِبُني لِيُوفيني يَكُونُ قَدْ تَغَيَّر سِعْرُ الدَّنانيرِ . أَيّ السِّعْرَيْنِ أَحْسَبُ لَه ُ ، الَّذي كانَ يَوْمَ أَعْطاني الدَّنانيرَ أَوْ سِعْرَ يَوْمي ( يَوْمَ أُحاسِبُه ُ ) الَّذي أُحاسِبُه ُ ؟ فَقالَ ( عليه السّلام ) : سِعْرَ يَوْمٍ أَعْطاكَ الدَّنانيرَ ، لأَنّكَ حَبَسْتَ مَنْفَعَتَها عَنْه ُ « 2 » . »
فان قوله ( عليه السّلام ) « حَبَسْتَ مَنْفَعَتَها عَنْه ُ »
يعني أنّ الدائن الآخذ لمّا مَلِك الدراهم والدنانير المقبوضة وقطع بذلك يد مالكها عنها يرجع بذلك نفعها وضررها إلى نفسه لا إلى المالك السابق . فكما أنه يملك نفعها الحاصل بالاتجار أو بارتفاع الثمن فكذلك عليه أَنْ يتحمّل ضررها الحادثة بتنزّل السعر ونقصان الثمن . وبناءً على ذلك فلا يجوز له أن يجعل ما حدث من النقصان بتنزل السعر في حساب المديون ويأخذ ما« 1 » الوسائل / ج 12 ص 488 ب 20 ح 2 . « 2 » الوسائل / ج 12 ص 471 ب 9 ح 2 .