شرح
به التفاوت من كيسه ، بل عليه أن يحسبها من كيس نفسه ويتحمل ضرره كما حبس منفعتها عنه بتملكها . ومن هنا يجب عليه أن يحاسبها للمديون بقيمة يوم الإقباض لا يوم الحساب .
ولكن لا يخفى أنّ المحاسبة المزبورة تكون فيما إذا أقبض المديون الدراهم بإزاء الدنانير الثابتة في ذمته ، لكونه حينئذٍ من قبيل دفع مال القرض بالقيمة . والَّا فلو دفع بازاءِها الدنانير لا يحتاج إلى محاسبةٍ بل يكفي دفع تلك الدنانير برؤوسها ، كما صرح بذلك في موثقة أُخرى عن إسحاق بن عمار ، قال « قُلْتُ لِاءبي إِبْراهيمَ : الرَّجُلُ يَكُونُ لَه ُ عَلى الرَّجُلِ الدَّنانيرُ فَيَأْخُذُ مِنْه ُ دَراهِمَ ثُمَّ يَتَغَيَّرُ السِّعْرُ . قالَ ( عليه السّلام ) : فَهِيَ لَه ُ عَلَى السِّعْرِ الَّذي أَخَذَها يَوْمَئذٍ . وإنْ أَخَذَ دَنانيرَ ولَيْسَ لَه ُ دَراهِمُ عِنْدَه ُ فَدَنانيرُه ُ عَلَيْه ِ يَأْخُذُها بِرُؤسِها مَتى شاءَ « 1 » . »
وعليه فلا تهافت بين هاتين الموثقتين . ولكن لا ربط لهما بالمقام بل غاية مدلولهما أنّ تغيّر سعر الدرهم والدينار بعد ما دفعها المديون لا تأثير له في مقدار متعلَّق الضمان بل هو نفس ذلك المقدار الثابت في بداية القرض كما كان بلا زيادة .
وإنما الكلام في مدلول الطائفة الأولى . حيث دلّ صحيح يونس على ضمان ما تنزّل من ثمن الدراهم الأولى بالإسقاط ، معلَّلًا بدخول المالية المتقوّمة بالإنفاق والرواج تحت الضمان ، لقوله ( عليه السّلام ) « لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْه ُ ما يُنْفَقُ بَيْنَ النّاسِ كَما أَعْطَيْتَه ُ ما يُنْفَقُ بَيْنَ النّاسِ . »
وتعارضها صحيحة صفوان لظهورها في نفي ضمان المالية المتقوّمة بالرواج ، حيث حكم فيها الإمام ( عليه السّلام ) بضمان الدراهم الأولى الساقطة عن الرواج بلا اعتناءٍ بنقصان ثمنها بالسقوط ويوافقه في المضمون صحيح يونس الثاني .
وقد جمع بينهما محمد بن الحسن الوليد ( رضي الله عنه ) بحمل صحيح يونس الأوّل على« 1 » الوسائل / ج 12 ص 471 ب 9 ح 3 .