شرح
ما إذا كان الدراهم المضمونة من قبيل النقد الرائج بأن كان القرض أو البيع مبنياً على النقد الرائج بعنوانه المسكوك ، فحكم حينئذٍ بأنه ليس للدائن إلَّا ذلك النقد بعنوانه المسكوك . وحمل صحيحه الثاني وصحيح صفوان على ما إذا كان القرض أو المعاملة مبنيّاً على وزن الدراهم لأعلى عنوان النقد المسكوك المتقوّم بالرواج ، فحكم حينئذٍ بضمان الدراهم الجائزة الرائجة حين المحاسبة . وهذا نصّ عبارته « فمتى كان له عليه دراهم بنقدٍ معروف فليس له إلَّا ذلك النقد . ومتى كان عليه دراهم بوزن معلوم بغير نقد معروف فإنما له الدراهم الَّتي تجوز بين الناس . »
فالحق القسم الأول بالمثليات والثاني بالقيميات وحكم بضمان مثل الدراهم الأولى على الأول وبضمان قيمتها من النقد الرائج على الثاني . وكأنّه ( قدّس سرّه ) فصّل بذلك بين المثلي وبين القيمي .
وقد يشكل على ذلك : بأنّ مثل الدراهم الأولى الساقطة هي مقدارها من الدراهم الجائزة الرائجة يوم المحاسبة لأنفس تلك الدراهم الساقطة . والجواب : أنّ ذلك صحيح في النقود التي لا مالية لها من غير جهة السكك والرواج فتذهب ماليتها رأساً بسقوطها عن الرواج ، ففي هذه النقود يكون مثلها النقود الرائجة يوم المحاسبة . وأما النقود التي لها مالية ذاتية مع قطع النظر عن السكك والرواج كالدنانير والدراهم فلا يلاحظ الرواج عرفاً في مماثلها ، وفي الحقيقة يعدم المثل بذهاب المالية رأساً في النقود المتمحضة في المالية فتصل النوبة إلى القيمة بخلاف النقود التي لها مالية ذاتية من غير تقوّم بالسكك والرّواج فلا يعدم مثلها بالسقوط عن الرّواج . فلا فرق بين النوعين من النقود .
والحاصل من جميع ما ذكرنا أنه يمكن الاستدلال بهذه النصوص على ضمان القيمة في القيميات والمثل في المثليات ودخول المالية تحت الضمان على الأوّل . وقد تبين