شرح
« عَلى رَجُلٍ ثَلاثة آلافِ دِرْهَمٍ وكانَتْ تِلْكَ الدَّراهِمُ تُنْفَقُ بَيْنَ النّاسِ تِلْكَ الأَيّامِ ولَيْسَتْ تُنْفَقُ الْيَوْمَ . فَلي عَلَيْه ِ تِلْكَ الدَّراهِمُ بِأعْيانِها أَوْ ما يُنْفَقُ الْيَوْمَ بَيْنَ النّاسِ ؟ قالَ فَكَتَبَ ( عليه السّلام ) إِلَيَّ : لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْه ُ ما يُنْفَقُ بَيْنَ النّاسِ كَما أَعْطَيْتَه ُ ما يُنْفَقُ بَيْنَ النّاسِ « 1 » . »
هذه الصحيحة تدلّ بظاهرها على ضمان المالية الثابتة للنقد بالرّواج . وفي مقابلها صحيحة صفوان قال « سَأَلَه ُ مُعاويَةُ بْنُ سَعيدٍ عَنْ رَجلٍ إِسْتَقْرَضَ دَراهِمَ عَنْ رَجُلٍ وسَقَطَتْ تِلْكَ الدَّراهِمُ أَوْ تَغَيَّرَتْ ولا يُباعُ بِها شَيْءٌ ، أَلِصاحِبِ الدَّراهِمِ الدَّراهِمُ الأُولى ؟ أَوِ الْجائِزَةُ الَّتي تَجُوزُ بَيْنَ النّاسِ ؟ فَقال ( عليه السّلام ) : لِصاحِبِ الدَّراهِمِ الدَّراهِمُ الأُولى « 2 » . »
وهي نقلت في نسخة الوسائل عن العباس بن صفوان ولكنه غلط في الاستنساخ أو الطبع . والصحيح كما قال في جامع الرواة عن العباس عن صفوان ، والمقصود العباس بن معروف بقرينة روايته عن صفوان . فلا إشكال في صحة سند هذه الرواية ، مضافاً إلى أنّه لا أثر لهذا الاسم أعني به عباس بن صفوان في كتب الرجال .
وأمّا دلالةً فهي بظاهرها تعارض صحيحة يونس حيث فرض فيها سقوط الدراهم عن الرواج ، بقرينة قوله « ولا يُباعُ بِها شَيْءٌ . »
ومع ذلك حكم الإمام ( عليه السّلام ) بضمان الدراهم الأُولى الساقطة عن الرواج بلا اعتناءٍ بنقصان ثمنها بالسقوط .
ويساعده في المدلول صحيح آخر عن يونس قال « كَتَبْتُ إِلى أَبي الْحَسَنِ الرِّضا ( عليه السّلام ) : أنَّه ُ كانَ لي عَلى رَجُلٍ عَشْرَةُ دَراهِمَ وأَنَّ السُّلْطانَ أَسْقَطَ تِلْكَ الدَّراهِمَ وجاءَتْ دَراهِمُ ( بِدَراهِمَ ) أَعْلى مِنْ تِلْكَ الدَّراهِمِ الأُولى ولَهَا الْيَوْمَ »« 1 » 1 الوسائل / ج 12 ص 488 ب 20 ح 1 . « 2 » الوسائل / ج 12 ص 488 ب 20 ح 4 .