شرح
تدل على كون الإضرار في أموال المسلمين موجباً للضمان .
ولكن هذه النصوص تصلح لإثبات أصل الضمان لا التفصيل بين ضمان المثلي والقيمي .
وأما الاستدلال بالنصوص النافية للضرر فلا يصحّ لأنّها بصدد نفي جواز إيراد الضرر على الغير تكليفاً أو نفي جعل الحكم الضرري من جانب الشارع ولا نظر لها إلى إثبات الضمان .
والتوجيه بأن عدم حكم الشارع بالضمان في الحقيقة ضرريٌّ في حق من توجه إليه الضرر وهو منفي بدلالة هذه النصوص ، ولازمه حكم الشارع بضمان الضرر الوارد على المكلَّفين وبذلك تدلّ النصوص النافية للضرر على الضمان .
غير وجيه ، لأنّ عدم الحكم بالضمان يرجع في الحقيقة إلى عدم تدارك الضرر الوارد كما ، أن الحكم بالضمان ليس إلَّا تدارك الضرر وجبران النقص الوارد بالإضرار . ولازم ذلك رجوع عدم الحكم بالضمان إلى عدم تدارك الضرر ، وعليه فلا يكون عدم الحكم بالضمان من الشارع إضراراً من جانبه في حق من توجه إليه الضرر .
وأما الاستدلال بقاعدة العدل والإنصاف فعلى فرض جريان بناء العقلاء في موردها يصح التمسك به في المقام لكون المقصود بالعدل والإنصاف حينئذٍ معناه الأعم المقابل للظلم . فان سلب حق الغير وتضييع ماله من دون جبران وتداركٍ ظلمٌ في نظر العقلاء ، ولا ريب في استقرار سيرتهم على تداركه . ولا إشكال في وجود أمثال مصبّ هذه السيرة ومصاديقه في زمن الشارع ولم يرد منه ردعٌ .
نعم هي أخص من المدّعى ، وذلك لأنّ مصبّ الدعوى هو الاستدلال على الضمان في مطلق موارد الإضرار ولكن السيرة تختص بما إذا كان الإضرار مصداقاً للظلم والعدوان . وأمّا موارد الغفلة والخطأ فلا تتكفل هذه السيرة لإثبات الضمان فيها