تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
شرح
المثل في المثلي وضمان القيمة في القيمي عند التلف فنقول : قد استدل على ذلك بأمور : الأول : ما استدل به الشيخ في المبسوط ، وهو قوله تعالى * ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه ِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * بدعوى اقتضاء المماثلة المذكورة فيه مفاد هذه القاعدة . وفيه : أن الاستدلال بهذه الآية يتوقف أولًا : على كون لفظة « ما » موصولة لا مصدرية ، والَّا يكون المعنى : فاعتدوا عليه بمثل اعتدائِه عليكم ، فتختص الآية حينئذٍ بالاعتداءِ بالأفعال كالإتلاف قبال الإتلاف وقطع أيّ عضوٍ قبال قطع عضوٍ مثله وهكذا . وهذا المعنى لا دافع لاستظهاره من الآية بل عن المحقق الأردبيلي في آيات أحكامه أنه المتعين . وعليه تسقط الآية عن الدليلية على المقصود . وثانياً : يتوقف الاستدلال بها على كون لفظة « ما » موصولةً بمعنى الشيء المعتدى به . وعليه يكون معنى الآية : فاعتدوا عليه بمثل الشيء الذي اعتدي به عليكم من الأعيان الخارجية . ولكنّه أوّل الكلام لما قلنا من ظهور الآية في إرادة الفعل من الموصول لا الشيء بمعنى العين الخارجية . وثالثاً : يتوقف على كون المقصود من مثل الشيء المعتدى به المثل في المثلي والقيمة في القيمي . ولكنّه خلاف ظاهر الآية بل ظاهرها إرادة مثل الشيء المعتدى به مطلقاً سواءٌ كان ذلك الشيء مثلياً أم قيمياً . وذلك لعدم قرينة على إرادة غير هذا المعنى الظاهر من المماثلة . الثاني : حديث ضمان اليد وهو قوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) « عَلى الْيَدِ ما أَخَذَتْ حَتّى تُؤَدّيَه ُ « 1 » » بدعوى ظهوره في تعلَّق الضمان بما هو أقرب إلى العين التالفة« 1 » سنن البيهقي / ج 6 كتاب العارية / ص 90 وكنز العمال / ج 5 ص 257 .
دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 318 | علي أكبر السيفي المازندراني