تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
أخذ قدرة المكلَّف على الامتثال في متعلَّق الخطاب كما قُرّر ذلك في علم الأصول . وفيه : أولًا : لأنّ الأظهر تمامية دلالة صحيحة معاوية لما سبق بيانه كما لا إشكال في دلالة مرسل الورّاق على ذلك . وثانياً : انه لا يبعد دعوى انصراف مرسل الوَرّاق وصحيح معاوية إلى زمان حضور الإمام . وذلك لأنّ ظاهر الخطابات الشرعية المبيّنة لشروط التكاليف اشتراط ما كان تحققه ممكناً في نفسه مع قطع النظر عن عروض العوارض والطواري الحادثة ومن الواضح أنّ في زمان الغيبة لا يمكن الاستيذان من الإمام ( عليه السّلام ) في نفسه مع قطع النظر عمَّا يطرَءُ على المكلَّف من العوارض . وما قيل من عدم أخذ قدرة المكلَّف في متعلق الخطاب فإنّما هو بلحاظ العوارض والطواري الحادثة له دون ما إذا لم يمكن تحقّق متعلَّق الخطاب في نفسه . هذا مضافاً إلى أنّ في صحيح معاوية سأَل الرّاوي عن حكم سريّة بَعَثها الإمام . وإنه ( عليه السّلام ) اعتبر أيضاً في الجواب قيد التأمير من جانب الإمام ولا ريب أَنَّ كليهما يمكن في زمان حضوره خاصّةً . وأمّا احتمال إرادة الحاكم العادل من لفظ الإمام فإنّه وإن كان مقصوداً في بعض أبواب الفقه ، إلَّا أنّ في باب الخمس وردت نصوصٌ في تقسيم الغنائم وتشريع وجوب الخمس وتفسير الآية ، قد دلَّت على اختصاص الخمس بالأئمة ( عليهم السّلام ) عوضاً عن الزكاة التي هي من أوساخ الناس . وعُبّر في بعضها عنهم ( عليهم السّلام ) بالحُجَج على الناس وذُرّية رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) . وهذه التعابير توجب القطع بأنّ المقصود من لفظ الإمام في نصوص الخمس هو الإمام المعصوم الذي ثبت لشخصه صفو المال . كما أنّ في مرسل الورّاق وصحيح معاوية ذكر اشتراط إذن الإمام وكون الخمس له في سياق واحدٍ . فلا بدّ أن يكون المقصود من الإمام في هاتين الفقرتين معنى واحداً . وهو الإمام المعصوم لا الحاكم ، وإن ثبت ولايته على الخمس بأدلَّة النيابة ولكنه لا يثبت كون المقصود من لفظ الإمام في نصوص المقام ما هو الأعم من الحاكم العادل . وعليه فدليل