تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح

[ حكم ما يأخذه السلاطين في هذه الأزمنة ]

حكم ما يأخذه السلاطين في هذه الأزمنة إنّ ما يأخذه السلاطين في هذه الأزمنة بالقتال فهل يجب فيه الخمس أم لا ؟ وأَنَّ أربعة أخماس الباقية بعد التخميس لمن يكون ؟ أيكون ملكاً للمسلمين أو للإمام عليه السّلام . فقد وقع الكلام في ذلك . وقد احتاط في العروة وجوباً بدفع خمسه حيث قال « فما يأخذه السلاطين في هذه الأزمنة من الكفار بالمقاتلة من المنقول وغيره يجب فيه الخمس على الأحوط وإن كان قصدهم زيادة الملك لا الدعاء إلى الإسلام . » والوجه فيه : إطلاق الآية الظاهر في وجوب الخمس في مطلق الغنائم بعد انصراف دليل اعتبار الإذن عن زمن الغيبة . وهو الأقوى بناءً على ما بَيَّناه آنفاً . فلا إشكال في أصل وجوب الخمس فيه لعدم قصور الآية في شمول هذه الصورة بإطلاقها وعدم ثبوت القيد . وأمّا أربعة أخماس الباقية فالظاهر أنّها ملكٌ للمقاتلين الغانمين إذا قصدوا تملَّكها . وذلك لإطلاق ما دل على ملكية الغنيمة لهم بالاغتنام كما أنه مستفادٌ من سياق الآية . نظراً إلى ظهورها في تشريع وجوب خمس ما أصابه المقاتلون من الغنائم وتملَّكوها بالاغتنام في حربهم مع الكفّار . بل كأنّها بصدد دفع ما يمكن ارتكازه في أذهان المقاتلين من كون تمام ما اغتنموه ملكاً لهم . ويدلُّ على ذلك أيضاً ظاهر قوله تعالى * ( فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً ) * نظراً إلى كون الأكل كنايةً عن مطلق التصرف . كما هو المراد في قوله تعالى * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * . ومن الواضح أنّ التملُّك من أبرز مصاديق التصرف . هذا لا كلام فيه . وإنما الكلام فيما إذا لم يقصد المقاتلون تملُّكَ الغنائم لأنفسهم كما هو الغالب في حروب السلاطين حيث إنهم يأخذونها للحكومة . وحينئذٍ فإن كان السلاطين حُكَّاماً عدولًا جامعة لشرائط الولاية العامة فلا إشكال في صيرورة الغنائم المأخوذة ملكاً لهم بما أَنَّهم أولي أمر المسلمين وولاة أمرهم ونائبين مناب الإمام ( عليه السّلام ) .
دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 35 | علي أكبر السيفي المازندراني