تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
وثانياً : بأنَّ نصوص الأراضي الخراجية دالَّةٌ على كونها ملكاً لعموم المسلمين وهذا العموم يخصّصه دليل وجوب الخمس بدلالته على كون خمسها ملكاً لأرباب الخمس . فيبقى أربعة أخماسها الباقية ملكاً لعموم المسلمين . والحق أنَّ إيراده الأول وجيه لا غبار عليه لأن الصحيحة بصدد بيان كيفية تخميس الغنائم المنقولة من دون نظرٍ لها إلى حكم غير المنقولة نفياً أو إثباتاً . إلَّا أَنَّ إيراده الثاني غير وارد لأنّ الأراضي المفتوحة عنوة بعض أفراد الغنيمة والآية تشمل مطلق الغنائم . فالنسبة بين تلك النصوص وبين الآية هي العموم والخصوص مطلقاً ، فلا إشكال في تقييد إطلاق الآية بتلك النصوص . وقد يتوهم كون النسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه . نظراً إلى كون نصوص الأراضي المفتوحة عنوةً مطلقة أيضاً بلحاظ أجزائها فتشملها بتمامها وتدلّ بإطلاقها على كون خمس هذه الأراضي كأربعة أخماسها الباقية ملكاً لعموم المسلمين . وإنّ الآية صالحة لتقييد هذا الإطلاق واختصاص خمس هذه الأراضي بأرباب الخمس . فيقع بذلك التعارض بينهما . وفيه : أن مقتضى القاعدة في المحاورات عند مخالفة الدليلَيْن ملاحظة النسبة بينهما بحسب الموضوع . وإطلاق نصوص الأراضي المفتوحة إنّما هو ثابت بلحاظ وجوب الخمس لموضوع الدليل الخاص نظراً إلى كون الأراضي المفتوحة عنوة غنيمة خاصة ومن بعض أفرادها . فموضوع الحكم في نصوصها أخص مطلقاً بالنسبة إلى موضوع الآية الشريفة فيُقَيد إطلاقها بهذه النصوص . هذا مضافاً إلى إمكان أن يقال : إِنَّ الغنيمة المتعلقة للخمس هي التي تعود إلى أشخاص الغانمين بالتقسيم وتصير ملكاً لآحادهم . والوجه في ذلك مضافاً إلى كون الغنيمة بمعنى الفائدة المالية العائدة إلى شخص الغانم ظهور نصوص المقام في هذا المعنى ولذا لا تنطبق على ما هو ملك لعموم المقاتلين . ثم لا يخفى أنّ أرض الصلح خارجة عن مقصود الماتن ( قدّس سرّه ) ، لظهور تعبيره في