شرح
فالخمس الثابت فيه من سنخ خمس سائر الأقسام بلا فرقٍ من هذه الجهة .
نعم يمكن الفرق في المقام من جهة أُخرى ، وذلك أنّ تطهير المال المختلط وحلَّية التصرف فيه يتوقف على إخراج الخمس . نظراً إلى ظاهر أمر الإمام ( عليه السّلام ) في موثقة السكوني بقوله « أَخْرِجْ خُمْسَ مالِكَ ، فَإِنَّ اللَّه َ قَدْ رَضِيَ مِنَ الإِنْسانِ بِالْخُمسِ . وسائِرُ الْمالِ كُلُّه ُ لَكَ حَلالٌ « 1 » »
بناءً على نسخة الفقيه كما هو الأرجح .
فإنّ معناه أنّ الله تعالى رضي من الإنسان بإخراج الخمس وأن سائر المال يصير حلالًا له بسبب ذلك . ولكن أصل تعلق الخمس يكون بنفس الاختلاط ، لما استظهرناه من المعتبرة المزبورة ولوضوح عدم المنافاة بين ذلك وبين توقف تطهيره وجواز التصرف فيه على إخراج الخمس .
والحاصل : أن الحق في المقام ما ذهب إليه الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) فلا يمكن الالتزام بما يظهر من إطلاق كلام الماتن ( قدّس سرّه ) من نفي وجوب الخمس عن مطلق الحق الثابت في الذمة بل إنما يصار إليه فيما ثبت في الذمة ابتداءً دون ما هو مسبوق بالعينية خارجاً والخلط بالمال الحلال .
ثم إن الماتن ( قدّس سرّه ) بعد نفي الخمس عن الحق الثابت في الذمّة فصّل بينما لو لم يعلم صاحبه أصلًا أو علم في عدد غير محصور فحكم بالتصدق بما في الذمة ممّا علم مقداره أو تُيقِّن بكونه للغير فيما لو تردّد بين الأقل والأكثر بإذن الحاكم أو دفعه إليه ، نظراً إلى شمول نصوص مجهول المالك لعدم قصور إطلاقها كما ذكرنا سابقاً ، وبينما إذا علم مالكه في عدد محصور ، فيأتي فيه الوجوه الخمسة المذكورة في المسألة السابقة . فإن تراضوا فبها ، والَّا فيدور الأمر بين الوجه الخامس الذي ذكرناه وبين القرعة . فلو أمكن التخلَّص من الحرام بطريق هذا الوجه فهو المتعيّن والَّا يرجع إلى القرعة .« 1 » الوسائل / ج 6 ص 353 ب 10 ح 4 .