تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
وأما أصالة عدم تعلَّق الضمان بغير المدفوع فلا تجري لمعارضتها بأصالة عدم كون المدفوع بشخصه متعلقاً للضمان . وإذا تساقط الأصول النافية يتنجّز العلم الإجمالي بالضمان ولا بد من تفريغ الذمة يقيناً بدفع ما هو أكثر مالية . والسر في ذلك أن الذي يتعلَّق به الضمان ابتداءً في المثليات عند تلف العين المضمونة هو المثل لا القيمة . وإنّما دل صحيح يونس على جواز تفريغ الذمّة بدفع القيمة . وهو ما رواه الشيخ في التهذيب بإسناده عن الصفّار عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن « قال : سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضا ( عليه السّلام ) . . إِلى أن قال : رَفيقٌ كانَ لَنا بِمَكَّةَ فَرَحَلَ مِنْها إِلى مَنْزِلِه ِ ورَحَلْنا إلى مَنازِلِنا ، فَلَمَّا أَنْ صِرْنا فِي الطَّريقِ أَصَبْنا بَعْضَ مَتاعِه ِ مَعَنا فَأَيُّ شَيْءٍ نَصْنَعُ بِه ِ ؟ قالَ ( عليه السّلام ) : تَحْمِلُونَه ُ حَتّى تَحْمِلُوه ُ إِلى الْكُوفَةِ . قالَ : لَسْنا نَعْرِفُه ُ ولا نَعْرِفُ بَلَدَه ُ ولا نَعْرِفُ كَيْفَ نَصْنَعُ . قالَ ( عليه السّلام ) : إِذا كانَ كَذا فَبِعْه ُ وتَصدَّقْ بِثَمَنِه ِ « 1 » . » حيث دلَّت هذه الصحيحة على جواز بيع متاع الرجل المجهول عند عدم إمكان الظفر به والاكتفاء بالتصدق بثمن متاعه . ولمّا كان متعلَّق الضمان أوّلًا في المثلي هو المثل فلذا يكون ما في الذمة عند الجهل بجنسه متردداً بين المتباينين لا المتماثلين حتى تجري البراءَة في القدر الزائد بعد التصدق بالأقل المتيقّن . هذا حاصل تقريب الاستدلال للتفصيل المزبور . ولكن يرد عليه أنّ عمدة دليل ضمان القيمة في القيميات وضمان المثل في المثليات هي سيرة العقلاء والمتيقن من مصبّ جريانها غير مجهول المالك ، مضافاً إلى ردعها بإطلاق بعض نصوص المقام كما سنبيّن ذلك . وينبغي لبيان ذلك من إشارة إجمالية إلى دليل ما اشتهر بين الفقهاء من ضمان« 1 » الوسائل / ج 17 ص 357 ب 7 ح 2 .