شرح
والملاك في صدق العدد المحصور وغير المحصور نظر أهل العرف ، فالمدار على الصدق العرفي . ولا يخفى أنّ الجهل المطلق بشخص المالك إنما هو في فرض العلم بأصل وجود المالك ، وإلَّا فمع الشك في أصل وجوده لا إشكال في وجوب دفع المال إلى الحاكم الشرعي لأنه ملكٌ للإمام ( عليه السّلام ) نظراً إلى أنه مالكٌ لكل ما لا ربّ له من الأموال ، كما يظهر من بعض النصوص الواردة في باب الأنفال .
ثم إنّ ما في الذمّة إذا تردّد بين الأقل والأكثر يؤخذ بالأقل المتيقن ويدفع إلى مالكه لو كان معلوماً في عدد محصور ، وإلَّا بأن علم في غير المحصور أو لم يعلم شخصه حتى إجمالًا تصدّق به بإذن الحاكم أو يدفعه إليه . وأما القدر الزائِد فتجري فيه البراءَة إذ أصل اشتغال الذّمة به مشكوكٌ .
ثم إنّ هذا كلَّه فيما إذا كان جنس ما في الذمة أو مقداره معلوماً وأمّا إذا كان الجنس والقدر مجهولين معاً ، فقد يفصّل بما حاصله : أنّ ما في الذمّة تارةً يكون قيمياً وأخرى : مثلياً وثالثةً : مردّداً بينهما .
فالفرض الأوّل كما لو كان ما في الذمة مردّداً بين الشاة والبقرة أُلحق بالصورة السابقة نظراً إلى انتقال ضمان العين التالفة في القيميات إلى القيمة فلا محالة يتردّد ما في الذّمة بينما هو أقلّ قيمةً وبينما هو أكثر قيمةً فيؤخذ بالأقلّ المتيقّن ويدفع إلى مالكه لو علم إجمالًا في عدد محصور وإلا يتصدّق به أو يدفع إلى الحاكم .
وأما في الفرض الثاني وهو ما إذا كان ما في الذمّة مثلياً كما لو تردّد بين الحنطة والشعير أو بين الدرهم والدينار . وكذا في الفرض الثالث وهو ما لو كان ما في الذمّة مردّداً بين المثلي والقيمي مثل ما لو كان مردداً بين الحنطة والشاة ، فيقال بوجوب دفع ما هو أكثر ماليةً نظراً إلى العلم باشتغال الذمة بأحد المالين أو الأموال إجمالًا واستصحاب بقاء الضمان عند الشك في ارتفاعه بدفع واحد منها .