شرح
الأعظم الأنصاري ( قدّس سرّه ) إلى وجوب تخميسه نظراً إلى تعلق الخمس بذات المال المختلط وأنّ الحرام قد صار بمجرّد الاختلاط ملكاً فعليّاً لأرباب الخمس بحكم الشارع بذلك . وبناءً على ذلك ينتقل مال الغير بمجرّد اختلاطه إلى ملك أرباب الخمس ويكون تلفه بعد ذلك من باب تلف ملكهم فيضمنه مالك الحلال فيجب عليه دفعه إليهم من كيسه .
وفي قبال ذلك ذهب المحقق الهمداني إلى عدم الخمس وجريان حكم ما ثبت في الذمة ابتداءً في هذه الصورة أيضاً ، بدعوى أنّ الخمس في المال المختلط من سنخ آخر غير خمس سائر الأقسام . وذلك لأن ملاك تشريع الخمس في المقام هو تفريغ الذمة وتطهير المال المختلط من الحرام ، ويتحقّق ذلك بإخراج مقدار الخمس تعبّداً لا بمجرّد الاختلاط . وبناءً على ذلك لا يكون خمس المال المختلط داخلًا في ملك أربابه قبل إخراجه حتى يذهب بالتلف من كيسهم فيتعلق به الضمان .
والأقوى ما ذهب إليه الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) نظراً إلى ذكر المال المختلط في معتبرة عمار في عداد سائر أقسام ما تعلق به الخمس في سياق واحد .
وهي ما رواه الصدوق بإسناده الصحيح عن عمار بن مروان قال « سَمِعْتُ أَبا عَبْدِ اللَّه ِ ( عليه السّلام ) يَقُولُ : فيما يُخْرَجُ مِنَ الْمَعادِنِ والْبَحْرِ والْغَنيمَةِ والْحَلالِ الْمُخْتَلَطِ بِالْحَرامِ إِذا لَمْ يُعْرَفْ صاحِبُه ُ والْكُنُوزِ الْخُمْسُ « 1 » . »
فأن ظاهرها كون الخمس ثابتاً لذات هذه العناوين مع قطع النظر عن إخراجه ، وعليه فبمجرد صدق هذه العناوين يتعلق الخمس بها . وعليه فيكون خمسها ملكاً لأربابه بنفسه هذا التشريع . ومن الواضح أنّ المال المختلط ليس خارجاً من هذه الأقسام بل ذكر في عدادها في سياق واحد .« 1 » الوسائل / ج 6 ص 344 ب 3 ح 6 .