شرح
والآخر : ما ورد فيما لو ادّعى اثنان مالًا ولا بيّنة لهما أو أقام كلُّ واحدٍ منهما البيّنة .
مثل ما رواه الصدوق بإسناده عن عبد الله بن المغيرة عن غير واحدٍ من أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) « في رَجُلَيْنِ كانَ مَعَهُما دِرْهَمانِ ، فَقالَ أَحَدُهُما : الدِّرْهَمانِ لي ، وقالَ الآخَرُ : هُما بَيْنيِ وبينَكَ . فَقالَ ( عليه السّلام ) : أمّا الَّذي قالَ هُما بَيْني وبَيْنَكَ فَقَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ أَحَدَ الدِّرْهَمَيْنِ لَيْسَ لَه ُ وأَنَّه ُ لِصاحِبِه ِ ويُقَسَّمُ الآخَرُ بَيْنَهُما « 1 » . »
وصحيح غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) « أَنَّ أَميرَ الْمُؤْمِنينَ اخْتَصَمَ إِلَيْه ِ رَجُلانِ في دابَّةٍ وكِلاهُما أَقامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّه ُ أَنْتَجَها فَقَضى بِها لِلَّذي في يَدِه ِ وقالَ : لَوْ لَمْ تَكُنْ في يَدِه ِ جَعَلْتُها بَيْنَهُما نِصْفَيْنِ « 2 » . »
ومن الواضح عدم شمول هذه النصوص للمقام . أما عدم شمول موثقة السكوني فلأنّ المال المردّد في محل الكلام لا يكون عند ذي اليد بعنوان الوديعة بل يكون في يده عدواناً وهو ضامنٌ . ويجب عليه أن يوصل مال الغير إلى صاحبه ، ولو بتحمل أيّة خسارة . فليس المقام داخلًا في مدلول الموثقة .
وأما عدم شمول معتبرة ابن مغيرة وصحيح غياث فلعدم تخاصم في البين ، بل إنّ ذا اليد نفسه أراد تطهير ماله المختلط بالحرام بردّ مال الغير إلى صاحبه .
فتحصّل أنّه لا إطلاق أو عموم لنصوص التنصيف حتى يتعدّى عن موردها .
وأمّا قول العلَّامة من وجوب الخمس في المقام فلعلَّه لإطلاق موثقة السكوني نظراً إلى عدم التصريح فيها بجهل مالك الحرام . ولكن يخالفه معتبرة عمّار . حيث قيد فيها خمس المال المختلط بكون المالك مجهولًا بقوله « والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه . »
ولكن يرد عليه أوّلًا : أنه على فرض إطلاق الموثقة يلزم القول بوجوب« 1 » الوسائل / ج 13 ص 169 ب 9 ح 1 . « 2 » الوسائل / ج 18 ص 182 ب 12 ح 3 .