شرح
إخراج خمسه لا بنفس التعلَّق .
ذهب الماتن ( قدّس سرّه ) إلى القول الثاني فاختار تطهير المال المختلط بإخراج خمسه واقعاً لكن بالتعبد الشرعي . وتظهر ثمرة هذا التعبد في صورة الظفر بالمالك فيحكم حينئِذٍ بضمان ماله بناءً على هذا القول ، كما أنّ التصدّق أيضاً مطهّرٌ لباقي المال المتصدّق منه تعبداً ويجوز التصرّف فيه على وجه التضمين . والوجه في ذلك أنّ نصوص المقام ظاهرةٌ في أصل تعلَّق الخمس بالمال المختلط ولا دلالة لها على حصول تطهيره وجواز تملك أربعة أخماسه الباقية بمجرد التعلَّق . كما لا دلالة لها على ذلك في سائر أقسام ما يجب فيه الخمس وإن يمكن استفادة ذلك من آية الغنيمة نظراً إلى ظهورها في كون الخمس ملكاً لأربابه بنفس الاغتنام . وذلك بدلالة لام الملكية في قوله تعالى * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّه ِ خُمُسَه ُ ولِلرَّسُولِ ) * .
ثانيهما : أنّه قد مرّ سابقاً أنّ في تعلَّق الخمس بالمال المختلط حسب مدلول النصوص أُخذ الجهل بمقدار المال الحرام وبمالكه كليهما .
ثم إنه تارةً : لا يكون مقدار المال الحرام معلوماً بأيّ وجه ٍ حتى بلحاظ النسبة .
وأُخرى : يعلم بتساوي مقدار الحرام مع خمس المال المختلط .
وثالثة : يعلم إجمالًا بزيادة مقدار الحرام أو نقصانه عن الخمس .
فأما صورة العلم بتساويهما في المقدار فلا إشكال في تطهير المال المختلط بالتخميس نظراً إلى أنّ شيئاً من الحرام ليس في المال الحلال قطعاً ولا شيءٌ من الحلال ذاهباً من كيس مالكه بالتخميس ، كما لا إشكال في شمول نصوص الخمس للصورة الأولى التي لم يعلم فيها مقدار الحرام بأيّ وجه ٍ لأنّه المتيقن من المال المختلط الذي لم يعلم فيه الحرام من الحلال .
وإنّما الكلام فيما إذا علم إجمالًا بزيادة مقدار الحرام عن الخمس أو نقصانه عنه . فحكم الماتن ( قدّس سرّه ) بنفي الفرق بين هذه الصورة وبين غيرها في كفاية إخراج الخمس