شرح
لحليّة الباقي مطلقاً ، سواءٌ علم بوجود المال الحرام في أربعة أخماس الباقية أو علم بذهاب كثيرٍ من المال الحلال من كيس مالكه لأجل التخميس .
ثم إنه ( قدّس سرّه ) احتاط استحباباً بالتصدق بالحرام الزائد عن مقدار الخمس من قبل مالكه المجهول .
والوجه في الاكتفاء بإخراج الخمس في الصورة الثالثة أنها مثل الصورة السابقة لا يكون المال الحرام معلوماً متميّزاً لأجل اختلاطه بالحرام ، فلذا يشملها إطلاق نصوص المقام .
ولكن قد يشكل الالتزام بهذا الإطلاق نظراً إلى استلزامه جواز الاكتفاء بإخراج الخمس لتطهير الباقي فيما إذا كان عمدة المال المختلط حراماً ، كما لو كان المال المختلط عشرة آلاف درهم وكان قدر الحلال عشرة دراهم ، فان تطهير المال حينئذٍ بالتخميس ممّا لا يلتزم به أحدٌ . وكذا بالعكس فيما لو كان قدر الحرام عشرة دراهم من بين عشرة آلاف درهمٍ ، فيلزم حينئذٍ إخراج ألفين درهم لتطهير المال المختلط ، مع العلم بكون جميع ما أخرجه ملك نفسه غير عشرة دراهم ، وهذا مما يشكل الالتزام به . فمن هنا تنصرف نصوص المقام عن صورة العلم الإجمالي بزيادة الحرام أو نقصانه عن مقدار الخمس .
إن قلت : إنّ هذا الانصراف يمكن الالتزام به فيما إذا كان التفاوت بين مقدار الحرام والخمس فاحشاً دون ما إذا كان التفاوت بينهما قليلًا غير فاحشٍ .
قلت : لمّا لا يمكن تعيين الحد الموجب للانصراف فلذا لا مناص من القول بالانصراف عن جميع صور العلم الإجمالي بالزيادة والنقيصة بمراتبهما المختلفة . كما لا فرق في انفعال الماءِ المضاف بملاقاة النجس بين القليل منه وبين الكثير منه ولو بأضعاف الكرّ .
فكيف لا تسمع هناك دعوى انصراف دليل النجاسة عن المضاف الكثير بقدر