تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شرح
وفيه أوّلًا : ان كثيراً من نصوص القرعة وردت في موارد ثبت سهم المتقارعين على الإشاعة من دون تعيُّنٍ في نفسه وإنما عُيِّنَ بالقرعة . مثل صحيح حريز عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) « في الرَّجُلِ يَكُونُ لَه ُ الْمَمْلوكونَ فَيُوصي بِعِتْقِ ثُلْثِهِمْ قالَ : كان عَليٌّ ( عليه السّلام ) يَسْهَمُ بَيْنَهُم « 1 » » ومن الواضح أن ثلث المملوكين متعلق للوصية على الإشاعة ولا تعيّن له قبل القرعة . ومثل صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في رجلٍ قال « أَوَّلَ مَمْلُوكٍ أَمْلَكَه ُ فَهُوَ حُرٌّ فَوَرَثَ سَبْعَةً جَميعاً . قالَ : يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ ويُعْتَقُ الَّذي خَرَجَ سَهْمُه ُ « 2 » . » ولا يخفى أنّ قوله « أَوَّلُ مَمْلُوكِ أَمْلَكَه ُ فَهُوَ حُرٌّ » ليس بمعنى العتق ، حيث إنه لم يملك عبداً بعدُ ولا عتق إلَّا في ملك . فلذا يكون المقصود عهد الرجل بذلك أو نذره . وأما وجه دلالته على المطلوب أنّ ذلك الرجل ورث سبعة مماليك دفعةً فلا أوّل بينهم حتى يتعيّن لذلك ، ولذا أمر الإمام ( عليه السّلام ) بالقرعة لتعيين المملوك المعهود . وثانياً : أنّ صحيح أبي بصير لا ظهور له في تعيُّن كلّ سهمٍ وتشخُّصه في نفسه . حيث إنّ الذي فرض فيه ثبوته هو أصل وجود سهمٍ للمحق ولو على نحو الامتزاج والإشاعة والمقصود من خروج سهم المحق بالقرعة تميُّزه وإفرازه في الخارج . وأُشكل أيضاً بأنّ إطلاقات نصوص القرعة لا يمكن العمل بها قطعاً لأنّه لو يرجع إلى القرعة في كلِّ حكمٍ أو حقٍ مجهول يلزم منه طرح جميع موازين القضاء والأصول الشرعية ويحدث بذلك فقه جديد . ومن هنا لا مناص في العمل بالقرعة من الاقتصار بمورد عمل الأصحاب . فإنّ عملهم بها في أيّ مورد يكشف عن عدم ثبوت قيدٍ لإطلاق نصوصها في ذلك المورد . والجواب : أنّ إطلاق أدلَّة القرعة بهذا العرض العريض ممنوع جدّاً . لعدم« 1 » الوسائل / ج 18 ص 188 ب 13 ح 3 . « 2 » الوسائل / ج 18 ص 190 ب 13 ح 15 .