تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
شرح
أنّها جارية بالنسبة إلى الكلَّي الجامع الزائد عن الأقل فيكون الأقلّ المعلوم لغيره والباقي له من غير تميزٍ . فلو كان مجموع المال مثلًا عشرة دراهم وكان مقدار الحرام مردّداً بين اثنين وبين خمسة دراهم يكون الأقلّ وهو اثنان ملكاً للغير ، كما يكون خمسة دراهم أُخرى لذي اليد للعلم بكونه ملكاً له . وأمّا القدر الزائد فيحكم بكونه له بحكم قاعدة اليد الجارية في الجامع الزائد . وعليه فللغير سهمان ولذي اليد ثمانية أسهم في المثال . وحينئذٍ نقول إذا تراضى الطرفان بالتصالح فلا كلام في أنه يدفع إلى كلّ واحدٍ منهما بمقدار ما تراضيا عليه ، وهذا خارج عن محلّ البحث . وأمّا لو لم يتراضيا بالمصالحة فتارةً : يكون الخلط من قبيل الامتزاج وموجباً لحصول الشركة بينهما قهراً كاختلاط النقود والمسكوكات الرائجة إذ ليست لأفرادها خصوصية مايزة غير مالها من المالية . فيقسم مجموع المال بينهما في هذه الصورة بنسبة سهم كل واحدٍ منهما بالقرعة لما سيأتي . وهذه قسمة إفراز يجبر الممتنع عليها . وأُخرى : لا يكون الخلط موجباً للشركة كما هو الغالب في الأموال المتمايزة بأفرادها أو المنحازة بأجزاءِها مثل القيميات . وعند ذلك يرجع إلى القرعة لإخراج سهم كل واحدٍ حيث لا شركة حتى يقسم المجموع بنسبة السهام ولا مانع من شمول عمومات نصوص القرعة كقول الإمام أبي جعفر ( عليه السّلام ) « لَيْسَ مِنْ قَوْم تَقارَعُوا ثُمَّ فَوَّضُوا أَمْرَهُمْ إِلى الله إِلَّا خَرَجَ سَهْمُ الْمُحِقِّ « 1 » . » هذه الرواية صحيحةٌ إذ رواها الصدوق بإسناده الصحيح عن عاصم بن حميد عن أبي بصير . وظاهرها مشروعية القرعة في كل موردٍ كان سهم شخصٍ محقٍّ مخفياً غير معلوم فيخرج ويعيّن بالقرعة . ولا إشكال أنّ سهم كل واحدٍ من الطرفين في« 1 » الوسائل / ج 18 ص 188 ح 6 .
دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 302 | علي أكبر السيفي المازندراني