شرح
المقام غير معلوم فلا مناص من تعيينه وإخراجه بالقرعة .
ومن هذه العمومات ما رواه الصدوق بإسناده الصحيح عن محمد بن حكيم الخثعمي ، قال « سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ ( عليه السّلام ) عَنْ شَيْءٍ فَقالَ لي : كُلُّ مَجْهُولٍ فَفيه ِ الْقُرْعَةُ . قُلْتُ لَه ُ : إِنّ الْقُرْعَةَ تُخْطِئُ وتُصيبُ . قال ( عليه السّلام ) : كُلُّ ما حَكَمَ أللهُ بِه ِ فَلَيْسَ بِمُخْطِئٍ « 1 » . »
لا إشكال في سندها لأن محمد بن حكيم وإن لم يُوَثّق صريحاً إلَّا أنّ الشيخ وغيره قد عدُّوه من أصحاب الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) ونقل الكشي ما يستفاد منه كون الرجل مورداً لعناية الإمام ( عليه السّلام ) .
فتحصّل ممّا قلنا أنّ في المقام إذا كان المال في يده ولم يتراضيا يرجع إلى القرعة مطلقاً سواءٌ أوجب الخلط الشركة أم لم يوجبها وإنّ خصوص الإشاعة في الشركة لا يمنع عن الرجوع إلى القرعة .
وقد يشكل على ذلك أنّه يستفاد من نصوص القرعة أنه يرجع إلى القرعة في موارد كان كلُّ واحد من المالين المتنازع فيهما متعيّناً في نفسه بوجوده المنحاز الخارجي . وإنّما لم يعلم كون أيّهما لأيّ المتنازعين ، فيكشف ذلك بالقرعة دون ما إذا كان مشتركاً بينهما على الإشاعة من دون تعيّنٍ له في الخارج . ويُستظهر ذلك من مثل قوله ( عليه السّلام ) « لَيْسَ مِنْ قَوْمٍ تَقارَعُوا ثُمَّ فَوَّضُوا أَمْرَهُمْ إِلى أللهِ عَزَّ وجَلَّ إلَّا خَرَجَ سَهْمُ الْمُحِقِّ »
في صحيح أبي بصير « 2 » وغيره . بدعوى ظهوره فيما إذا كان للمُحقّ سهم معيّن في الواقع وإنّما يُخرجها القرعة . وأن المقام ليس من هذا القبيل لفرض كون الخلط موجباً لحصول الشركة بينهما وكان سهم كل واحدٍ ثابتاً على الإشاعة من دون تعيُّنٍ له في الواقع . وإنما هو تعيّن في الظاهر بحكم قاعدة اليد .« 1 » الوسائل / ج 18 ص 189 ح 11 . « 2 » الوسائل / ج 18 ص 188 ب 13 ح 6 .