تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شرح
وانّما المهم قولان آخران . فنقول إنّ المال المختلط تارة : يكون تحت يد مالك الحلال ، وأخرى : تحت يد ثالث ، وثالثةً : لا يكون تحت يدٍ أصلًا . ففي الفرض الأوّل نقول : إنّ الحرام المعلوم بالإجمال وإن كان معلوماً بعنوانه إلَّا أنه مردّد في الخارج بين الفردين ولا يجري الأصل النافي في كل واحدٍ من الطرفين لمعارضته بجريانه في الطرف الآخر ، نظراً إلى استلزامه القطع بمخالفة التكليف لا لتساقط الأصلين بالتعارض حتى يرتفع المانع عند عدم التساقط . ويترتب على جريان الأصل صحة الصلاة المأتي به في ثوبين عُلِمَ بنجاسة أحدهما . ثم إنّه لمّا علم حرمة بعض ما في يده إجمالًا واحتمل حرمة المقدار الزائد ، يندرج المقام فيما لو دار الأمر بين الأقل والأكثر فيكون من قبيل ما لو علم بنجاسة أحد ثوبين لا بعينه مع احتمالها في الآخر وكان الثوب المعلوم نجاسته إجمالًا مردّداً بين الثوبين . فمقتضى القاعدة حينئذٍ جريان الأصل النافي في الجامع الزائد نظراً إلى اختصاص المعارضة بالأفراد الخارجية وعدم سريانها إلى الواحد لا بعينه بعنوانه الجامع الكلَّي المعرّى عن أيّة خصوصيةٍ . فلا مانع من جريان الأصل النافي في العنوان الجامع . ويترتب عليه جواز تكرار الصلاة في الثوبين المزبورين وصحة إحديهما ، حيث لا مانع من التعبّد بطهارة محتمل النجاسة ظاهراً فيحكم بصحة إحدى الصلاتين الواقعة فيه قطعاً . والإشكال بأنّ حكم الصحة من قبيل العرض ولا بد لها من معروضٍ ولا يصلح الجامع بين الأمرين لأن يكون معروضاً له ، في غير محلَّه . وذلك لأن الأحكام الشرعية من الاعتباريات ولا مانع من قيام الأمر الاعتباري بالعنوان الجامع بل لا مانع من قيام بعض الأمور الحقيقية ، كالعلم بالعنوان الجامع لان معروضه هو العالم فلا يوجب تعلَّقه بالجامع الكلَّي خلوّه عن المعروض . ومن هذا القبيل بيع الكلَّي في المعيّن لعدم تعلَّقه بأيّة حصّةٍ من الصبرة الخارجية بل الملكية قائمة بالكلَّي الجامع .