شرح
وكان مالكه معلوماً فهل يجوز الاقتصار على دفع الأقل المتيقن أو لا بدّ من دفع الأكثر أو يجب التخميس ؟ وإن احتمل زيادة الحرام أو نقصانه عن الخمس - ، وجوه ٌ ثلاثة لكلٍّ قائلٌ .
وقبل الورود في البحث ينبغي التنبيه على أمرين :
أحدهما : أنه لو تراضى الطرفان بالصلح ترفع المشكلة وينتفي البحث فلا كلام حينئذٍ .
وإنما الكلام فيما إذا لم يرض المالك بالمصالحة فمصبّ البحث هذه الصورة .
والآخر : أنّ الاختلاط تارةً : يكون على نحو الامتزاج ويوجب الشركة فحينئذٍ لا يكون أجزاءُ الخليط قابلةً للميز والانفكاك مثل امتزاج العصير باللبن والطحين بالسُّكَّر ونحو ذلك . وأُخرى : يكون الخلط بغير الامتزاج ولا يوجب الشركة بل يوجب اشتباه أحد المالين أو الأموال بالآخر وتردُّد الخليط بين المجموع .
ثم إنّ مفروض كلام الفقهاء في المقام هو النوع الأول أعني به الامتزاج والحال أنّ البحث يجري في النوع الثاني أيضاً لأن موضوع الخمس أو التصدق في نصوص المقام هو المال المختلط والاختلاط شامل للنوعين كليهما .
وأما الشركة الحاصلة بالعقد فهي خارجةٌ عن محل الكلام .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ في المقام ثلاثة أقوال :
أحدها : جواز الاقتصار على دفع الأقل المتيقن وعدم وجوب دفع الأكثر .
ثانيها : وجوب دفع الأكثر وعدم جواز الاقتصار على دفع الأقل :
ثالثها : وجوب دفع الخمس مطلقاً سواءٌ احتمل زيادة مقدار الحرام عن الخمس أو نقصانه عنه .
أما القول الثالث : فقد نسب إلى العلَّامة في التذكرة ولا يمكن المساعدة عليه لوضوح اختصاص نصوص الخمس بما إذا كان مالك الحرام المختلط مجهولًا .