شرح
يمكن له التصدق من قِبَل المالك المجهول .
ويمكن الجواب عن الوجه الأوّل : بأنّ موثقة السكوني حسب نسخة الكافي تكون في عداد ما دلّ على وجوب التصدق بالمال المخلوط لفرض السائل اختلاط المال بالحرام بقوله « وقد اختلط عليّ . »
هذا مضافاً إلى خبر علي بن أبي حمزة « 1 » الوارد فيمن أصاب مالًا كثيراً مع الإغماض في مطالبه ، حيث إنه ( عليه السّلام ) أمر فيه بالتصدّق عن مالكه إذا لم يعرف كما نقلناه آنفاً . فإنه يشمل ما إذا لم يكن مال الغير متميزاً نظراً إلى بُعد معرفة ذلك الشخص الأموال الواصلة إليه من بني أمية بأعيانها مع كون أكثرها نقوداً غير قابل للميز بعد الخلط بأمثالها .
نعم أكثر نصوص المجهول المالك واردة في المال المتميز مثل ما ورد في الأمانة التي بقيت عند المؤتمن وذهب مالكها أو أُجرة أجيرٍ بقيت في يد رفيقه وذهب الأجير فلم يرجع وهو لا يعرفه ونحو ذلك « 2 » .
ومما يبعّد قول صاحب الحدائق أنّه بناءً على ما ذهب إليه من وجوب الخمس إذا كان مقدار الحرام المخلوط معلوماً يلزم وجوب الخمس حتى لو كان مقدار الحرام شيئاً قليلًا بأن كان عشرين توماناً وخلط مع عشرة آلاف تومان وهذا ممّا يأبى عنه ذوق الفقيه العارف بالشريعة السمحة السهلة النافية للضرر والإجحاف .
إذ يلزم منه الحكم بكون ألفين تومان منه لأرباب الخمس مع العلم بكون ثمانين وتسعمائة تومان منه ملك من في يده المال . وهذا لا يمكن الالتزام به . فيعلم من ذلك أن المقصود من الحرام المختلط في نصوص المقام ما إذا لم يكن مقداره معلوماً .
وممّا يدل على ذلك : قوله « والحرام المختلط بالحرام »
في معتبرة عمار .« 1 » الوسائل / ج 12 ص 144 ح 1 . « 2 » الوسائل / ج 17 ص 582 ب 6 وص 357 ب 7 .