تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
من مقدار الخمس فقد نسبه في الحدائق إلى بعضٍ . وهذا القول لا يمكن الالتزام به بوجه ٍ ، حيث إنه لو عملنا بمعتبرة عمّار فلا بد حينئذٍ من الاكتفاءِ بالتخميس من دون حاجةٍ إلى التصدّق بالزائد . بل التخميس نفسه مطهّر لأربعة أخماس الباقية وموجب لدخول القدر الزائد في ملك من في يده المال بحكم الشارع . وإن عملنا بموثقة السكوني فلا بد حينئذٍ من التصدق بالمال الحرام كله بلا احتياج إِلى التخميس فعلى أيّ حالٍ لا وجه للجمع بين التصدق والتخميس . وأما القول الثاني : فقد استدلّ عليه صاحب الحدائق بوجهين : أحدهما : أن مورد نصوص تخميس المال المختلط بالحرام مثل معتبرة عمار بن مروان ما إذا كان مال الغير مخلوطاً بالحلال مطلقاً ، سواءٌ كان مقداره معلوماً أم مجهولًا ، وسواءٌ كان المعلوم أقلّ من مقدار الخمس أم أكثر منه . وإن جميع نصوص مجهول المالك قد وردت في المال المتميز خاصّةً . وأمّا المخلوط فلم ترد فيه أيّة رواية منها فلا بد في مورده من الرجوع إلى نصوص الخمس مطلقاً على الوجه المزبور . وثانيهما : أنه لا يقاس المخلوط بالمتميز حتى يقال بتعميم نصوص مجهول المالك فإنه قياس مع الفارق . وذلك لان المال المتميز وإن كان مالكه مجهولًا غير معروف بشخصه إلَّا أنه معيّن غير متردّد بين الشخصين ومن هنا يمكن التصدق عنه وأنه نحو إيصالٍ لماله إليه . وأمّا المال المخلوط فمع قطع النظر عن الجهل بمالكه وعدم معرفة شخصه لا يكون معيناً بل متردّد . فيكون جميع المال بأجزائه مشتركاً بينهما على فرض حصول الامتزاج الموجب للشركة ولا أقل من تردّده بين المالكين عند الاختلاط ولو لم تحصل الشركة . فعلى أيّ حال لا يجوز التصدّق به . أمّا عند الامتزاج فلأنّ تقسيم المال المشترك وإفراز حصّة الغير يحتاج إلى إذنه ، فلا يجوز إفرازها ثم التصدق عنه بغير إذنه . وأما على فرض الخلط وإن لا شركة في البين إلَّا أنّه لا يمكن التصدق عن المالك مع تردد المالك إذ يحتمل كون المال للمتصدّق نفسه فلا
دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 294 | علي أكبر السيفي المازندراني