تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
الجميع . وهذا لا يلتزم به أيّ فقيه عارف بمذاق الشريعة السمحة السهلة النافية للضرر والحرج والإجحاف امتناناً على الأمة المرحومة إلا إذا كان غاصباً فيؤخذ بأشقّ الأحوال ويكلَّف بردّ المال المغصوب إلى صاحبه بتحمّل أيّ ضرر . إن قلت : إنّ هذا المحذور من لوازم حكم العقل بالاحتياط لا حكم الشرع كما يلزم من الاكتفاء بالتخميس . قلت : بل يلزم هذا المحذور من بقاء حكم الشارع بوجوب ردّ مال الغير إلى صاحبه بعد دفع المال إلى واحد من الأشخاص المحصورين . وحاصل الكلام : أنه لو تراضوا بالمصالحة فلا كلام وإلَّا فلا وجه لإرضاءِ الجميع بتحمل الخسارة بل يرجع إلى القرعة . وأما احتمال التصدق من قِبَل المالك فلا وجه له في المقام لاختصاص نصوصه بما إذا كان المالك مجهولًا مطلقاً ولم يكن أيّ طريقٍ لإيصال المال إليه ولو تعبُّداً بحكم الشارع ، والمفروض في المقام إمكان ذلك بالتراضي أو الوجه الخامس الذي ذكرنا أو القرعة . وأما الرجوع إلى القرعة فإنّ ظاهر نصوصها مثل قول أبى جعفر ( عليه السّلام ) « لَيْسَ مِنْ قَوْمِ تَقارَعُوا ثُمَّ فَوَّضُوا أَمْرَهُمْ إِلى أللهِ إِلَّا خَرَجَ سَهْمُ الْمُحِقِّ » ، مشروعية القرعة في كل موردٍ خفي سهم شخصٍ محقٍّ ولم يكن أيّ طريق شرعي لإثبات حقه ولو ظاهراً . وعليه فلو علم كون المال لواحدٍ منهم بدليلٍ أو أصلٍ لا تصل النوبة إلى القرعة وإلَّا فيتعيّن الرجوع إليها . كما أنه لو أمكن العمل بالوجه الخامس لا تصل النوبة إلى القرعة لارتفاع المشكل بذلك . اللَّهم إلَّا أن يقال إنّ هذا الوجه حيلة شرعية وانّما يُلتجى إليه عند الابتلاء بمشكلة التخلَّص من الحرام . ولمّا جعلت القرعة لكل أمر مشكلٍ من جانب الشارع فلا بد من الرجوع إليها نظراً إلى عدم وجود أمارةٍ أو أصل شرعي يرفع المشكل مع قطع النظر عن هذه الحيلة . هذا إذا كان المال الحرام معلوماً وإلَّا يرجع إلى القرعة