شرح
وهو منفي في كلتا الصورتين . وفي المقام وإن لا يكون الحكم الشرعي ضرريّاً بحسب الحدوث ولكنه ضرريٌّ بقاءً ، لأن دفع المال إلى أحدهم وإن لا يوجب الضرر ولكن بقاء وجوب ردّ مال الغير إلى صاحبه بالنسبة إلى سائرين بعد دفع المال إلى واحدٍ منهم ضرريٌّ . اللَّهُمَّ إِلَّا أن يقال : إن بقاءَ هذا الحكم يكون بحكم العقل .
ان قلت : ان قاعدة لا ضرر جعلت امتناناً على الأمة وهي في المقام خلاف الامتنان بالنسبة إلى صاحب المال ، نظراً إلى احتمال كونه أحد السائرين المدفوع اليه المال فلم يصل المال حينئذٍ إلى صاحبه بل دفع إلى غيره . كما أنّ مريد التخلَّص من الحرام لو دفع بدل ذلك المال إلى آحادهم يرد عليه الضرر أيضاً فيتكافؤ الضرران ولا تجري القاعدة حينئذٍ .
قلت : إن الضرر الوارد على صاحب المال ناشئٌ من جهل نفسه ، فلذا لا يكون جريان حديث لا ضرر بالنسبة إليه خلاف الامتنان فالقاعدة جارية في حق مريد التخلص من الحرام خاصّةً .
هذا إذا كان عين مال الغير معلوماً متميّزاً ولكنه خارج عن فرض الماتن إذا الكلام في الحرام المشتبه بالحلال المعلوم قدره ، وقدر الحرام وإن كان معلوماً في المقام إلَّا أنّه مشتبه ولأجل هذا الاشتباه لا يقدر المالك على تمييز ماله . ومن الواضح أنّ مريد التخلَّص من الحرام هو الذي أوقع المالك في هذا الاشتباه بخلط الحرام بالحلال .
فيبقى الضرران الواردان على الدافع والمالك متكافئان فإشكال جريان قاعدة نفي الضرر باقٍ على حاله في فرض الكلام .
وعمدة الإشكال في المقام أنه لو كان إرضاء الجميع واجباً ولو بدفع المال من كيسه ليلزم محذور غير قابل للالتزام نظراً إلى استلزامه ذهاب أضعاف قدر المال المردد من كيسه . مثل ما لو تردد درهم بين سبعة أشخاص فيلزم عليه حينئذ إعطاء سبعة دراهم . إليهم لكل واحدٍ درهماً فيذهب ستّة دراهم من كيسه لأجل إرضاء