شرح
كما أنّ الاشكال بأنه يجب تحصيل فراغ الذمة من ضمان مال الغير المعلوم بالإجمال ولا يحصل اليقين بذلك ، مدفوع بأن العلم بفراغ الذمة من ضمان مال الغير حاصل في المقام بالنسبة إلى الأخير وجداناً بدفع المال إليه وبالنسبة إلى سائرين تعبداً بأصل عدم حدوث ضمان جديد بأخذ المال منهم ثانياً بعد ارتفاع الضمان السابق بدفع المال إليهم .
وقد يشكل على ذلك بما حاصله : أنّ الرافع للضمان هو دفع مال الغير إلى صاحبه عن قصد جدّي برفع اليد عنه وجعله تحت استيلاء صاحبه . وهذا لا يتمشى من مريد استرداد المال بعد دفعه فإنه لم يرفع حينئذٍ يده عن مال الغير حقيقة ولم يجعله تحت استيلائِه واقعاً بل إنما دفعه إليه صورياً ومقدّمةً لاسترداده منه . وإن دليل رفع الضمان بردّ مال الغير إلى صاحبه منصرف عن مثل هذا الدفع الصوري ، لظهوره في الدفع الجدي الملازم لرفع اليد عنه حقيقة وجعله تحت استيلاءِ صاحبه واقعاً بإرادة جدّية وليس الدفع المفروض من هذا القبيل . والحاصل أنّ الضمان السابق لم يرتفع بالنسبة إلى غير الأخير حتى يُشَكّ في حدوث الضمان الجديد . ولا أقل من الشك في ارتفاعه فيرجع إلى عمومات الضمان كقوله ( عليه السّلام ) « لا يَحلُّ مالُ امْرِءٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطيبَةِ نَفْسِه ِ »
ونحوه .
وفيه : أنّ رافع الضمان هو مجرّد إيصال المال إِلى صاحبه برفع اليد عن المال وجعله تحت استيلاءِ صاحبه ، وهذا أمرٌ تكويني متحقق في الخارج من دون دخل للقصد .
وبعبارة أخرى : ليس رافع الضمان من العناوين القصديّة بل هو فعل خارجي متحقق بإيصال المال إلى صاحبه . والشاهد على ذلك أنّه لو تلف المال في يد صاحبه بمجرد دفعه إليه لا يكون دافع المال ضامناً له قطعاً وليس ذلك إلَّا لأجل ارتفاع الضمان بمجرّد إيصال المال إلى صاحبه .