تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
وأمّا توهُّم أنّ الجمع بين دفع المال إلى غير الأخير وبين أخذه المجدّد يستلزم العلم بارتكاب الحرام إجمالًا وحيث نعلم بحرمة واحد من الدفع والأخذ نظراً إلى أَنّ الشخص المدفوع اليه المال إمّا هو مالكٌ واقعاً أو لا ، فعلى الأول يحرم أخذ المال منه وعلى الثاني يحرم دفعه إليه . فقد تبيَّن فساده بما قلنا لأن أخذ المال من سائرين غير الأخير محكومٌ بالجواز في الظاهر لجريان أصل عدم حدوث ضمان جديد . والحاصل : أنّ هذا الوجه لا غبار عليه من جهة القاعدة وإن كان العمل به متعذّراً في الخارج فمهما أمكن العمل به يكون متعيَّناً . وأما احتمال توزيع المال بينهم بالسوية استناداً إلى قاعدة العدل والإنصاف ففيه ما مرّ آنفاً من منع جريان السيرة على هذه القاعدة بهذا العرض العريض ، مع مخالفتها لعموم ما دلّ على وجوب ردّ مال الغير إلى صاحبه وعدم جواز التصرف فيه بغير إذنه . وعدم إطلاق نصوص التنصيف لورودها في موارد خاصّة مثل المال التالف عند الودعي وصورة التداعي ولا يمكن التعدي إلى سائر موارد تردد المال بين شخصين أو أشخاص . وأما إرضاء الجميع فلا كلام في كونه رافعاً للضمان . وإنما الكلام في وجوب تحمّل الضرر بدفع المال إليهم ولو من كيسه لتحصيل الفراغ من الضمان بإرضاءِ جميعهم . وقد يشكل على ذلك بأنه منفيٌّ بحديث لا ضرر . وأجيب عنه بأنه قُرّر في علم الأصول من أنّ حديث لا ضرر ينفي حكما شرعياً ينشأ الضرر من جعله . وفي المقام لم ينشأ الضرر من نفس الحكم الشرعي وهو وجوب رد مال الغير إلى صاحبه بل إنما ينشأ الضرر من حكم العقل بالاحتياط لإحراز امتثاله وليس هذا حكماً شرعياً حتى ينفيه حديث لا ضرر . وفيه : ان الحكم الشرعي تارة : يكون موجباً للضرر حدوثاً . وأُخرى : بقاءً