تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شرح
إجمالًا كونه مالكاً ولو بدفع المال من كيسه تحصيلًا لفراغ ذمّته عن عهدة الضمان المعلوم بالإجمال . ثانيها : التصدّق من قبل المالك المجهول لفرض عدم معرفة شخصه . ثالثها : التوزيع بينهم بالسوية استناداً إلى قاعدة العدل والإنصاف . ورابعها : الرجوع إلى القرعة أخذاً بإطلاق أدلَّتها . وقد اختار في العروة الوجه الثالث فحكم بالتوزيع . وقد احتاط الماتن ( قدّس سرّه ) وجوباً بالتخلَّص من الجميع مهما أمكن ومع عدم إمكانه قوَّى الرجوع إلى القرعة . وهنا وجه خامسٌ قد يقال به للتخلَّص عن الحرام في المقام . وحاصله : أن يدفع المال الحرام ابتداءً إلى واحدٍ من الأفراد المعلوم وجود المالك بينهم إجمالًا ، فيحصل بذلك فراغ ذمته بالنسبة إلى ذلك الشخص . ثم يأخذ منه المال بعد ردّه فيحدث بذلك ضمان جديد . وهكذا يفعل في حق سائر الأشخاص إلى أن يصل إلى الأخير . فإذا دفع المال إليه لا يستردّه منه . فعند ذلك يقطع بفراغ ذمته من الضمان المحتمل بالنسبة إلى الأخير وجداناً نظراً إلى دفع المال الحرام كلَّه إليه . وأمّا بالنسبة إلى سائر الأشخاص يحكم بعدم حدوث ضمان جديد بعد ارتفاع الضمان السابق . حيث إنّ بعد دفع المال إلى الأخير ينحلّ العلم الإجمالي ولا يتعارض الأصول النافية الجارية في حق السائرين . وحيث إن حدوث أصل الضمان بالنسبة إلى أشخاصهم مشكوك فيحكم بعدم حدوثه . وبذلك يحصل فراغ ذمّته بالنسبة إلى الأخير وجداناً وبالنسبة إلى سائرين تعبّداً بمقتضى جريان الأصل النافي . والإشكال بأنّ بمجرّد دفع المال إلى بعضهم يصير ذلك البعض ذا اليد بالنسبة إلى المال المدفوع إليه ولمّا كان اليد أمارة لا يرجع إلى الأصل مع وجودها ، مدفوع بأن اليد إنّما تكون أمارة إذا لم يكن ذو اليد معترفاً بانتقال المال إليه من يد سابقٍ كما في المقام .
دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 288 | علي أكبر السيفي المازندراني