شرح
ذهب المشهور إلى اعتبار إذن الإمام في وجوب خمس الغنائم وملكية أربعة أخماس الباقي للمقاتلين بل ادُّعي عليه الإجماع . وقد دلّ عليه بالصراحة مرسل الوَرّاق عن الصادق ( عليه السّلام ) قالَ « إِذا غَزى قومٌ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِمامِ ( عليه السّلام ) فَغَنِمُوا كانَتِ الغَنيمَةُ كُلُّها لِلإمامِ ( عليه السّلام ) وإذا غَزَو بأمْرِ الإمامِ ( عليه السّلام ) فَغَنِمُوا كانَ لِلإِمامِ ( عليه السّلام ) الْخُمْسُ « 1 » . »
ولا إشكال في دلالته على اعتبار إذن الإمام في وجوب تخميس الغنيمة المأخوذة من الكفار بالمقاتلة . إلَّا انّ سنده ضعيفٌ فلا اعتبار له .
واستدل على ذلك أيضاً بصحيحة معاوية بن وهب ، بتقريب أنَّ قيد « مَعَ أميرٍ أَمَّره ُ الإِمامُ عليه السّلام »
في الشرطية الأُولى ظاهرٌ في الاحتراز عمّا إذا كان القتال بغير أميرٍ أمَّره الإمام . ومن الواضح أنّ قيد تأمير الإمام يدلّ بالفحوى على اعتبار صدور الإذن . حيث إنّ جعل الأمير وتفويض أمر العسكر إليه مستلزمٌ للاذن بل لا يمكن بدونه قطعاً .
وقد يناقش في دلالتها : بأَنَّ ظاهرها التفصيل بينما إذا قاتلت السَّرية التي بعثها الإمام ( عليه السّلام ) وبينما إذا لم تقاتل . فحكم ( عليه السّلام ) في الصورة الأولى بكون الغنائم الباقية بعد إخراج خمسها للمقاتلين بلحاظ اشتراكهم في تحصيل الغنائم بالقتال . وحَكمَ في الصورة الثانية بكون جميع الغنائم للإمام ولعلَّه لعدم دخل المقاتلين في تحصيلها حينئذٍ بل يكون بتدبير الإمام .
وبعبارة أخرى : إنّ إذن الإمام مفروض في كلتا الشرطيتين ، حيث إنّ السائل سَأَل عن سريةٍ بعثها الإمام . وهذا يدلّ على صدور الإذن منه بالفحوى . وإنَّما فَصَّل بين ما إذا قاتلت السرية المأذونة وبين ما إذا لم تقاتل . فهذه الصحيحة متعرّضَةٌ لحكم صورتين فُرض في كلتيهما صدور الإذن من الإمام ولا نظر لها إلى صورة عدم صدور« 1 » الوسائل / ج 6 ص 369 ح 16 .