تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
ويقع البحث حينئذٍ في أنه هل يلزم على الذّميّ دفع خمسه بلحاظ شرائِها من المسلم أم لا نظراً إلى كونها مفتوحة عنوةً ؟ فنقول : إنّه بناءً على التفصيل المزبور من كون الموات حال الفتح ملك الإمام فلا إشكال في صيرورتها ملكاً للمسلم بالإحياء وانتقالها إلى الذّمي بالشراءِ فيجب عليه تخميسها . وأمّا بناءً على ما اخترناه من كون القسمين ملكاً لعموم المسلمين بلا فرق فقد يشكل الحكم بلزوم تخميسها نظراً إلى عدم كونها ملكاً للمسلم البائع حتى ينتقل إلى الذّمي بالشراء . ولكن قد قلنا سابقاً إن النصوص الواردة في هذه الأراضي وإن دلت على كونها بجميع خمسة أخماسها ملكاً لعامّة المسلمين بالإطلاق ، ولكن لما كان انعقاد هذا الإطلاق بلحاظ حكم وجوب الخمس ويكون موضوع هذه النصوص وهو الأرض المفتوحة عنوة أخصّ من موضوع دليل وجوب الخمس أعني به الغنيمة فلذا تُقدَّم خصوصية الموضوع على الإطلاق المبتني على لحاظ الحكم . وعليه تكون النسبة بين هذه النصوص وبين آية الغنيمة هي العموم والخصوص المطلق ويقيّد إطلاق الآية بهذه النصوص ويحكم بعدم ثبوت الخمس في الأراضي المفتوحة عنوة مطلقاً . هذا مضافاً إلى توجه الحكم بوجوب تخميس الغنيمة أوّلًا إلى آحاد المسلمين ، فإنه تكليف على شخص الغانم . وإن ورد في النصوص أنّ وليّ الأمر يدفع خمس الغنائم قبل تقسيمها ثم يقسم أربعة أخماس الباقي ، كما في صحيح معاوية بن وهب عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) « إِنْ قاتَلُوا عَلَيْها مَعَ أَميرٍ أَمَّره ُ الإمامُ عَلَيْهِمْ أُخْرِجَ مِنْها الْخُمْسُ لِلَّه ِ ولِلرَّسُولِ وقُسِّمَ بَيْنَهُمْ ثَلاثَةَ أَخْماسٍ « 1 » . » ولكن المقصود بقرينة سائر النصوص كون ذلك بمقتضى عادة النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) وغاية مدلولها جواز ذلك له لا اختصاص الحكم به بحيث ينفي وجوب دفع خمس الغنيمة عن شخص الغانم . وهذا بخلاف الأراضي المفتوحة عنوةً ، فإن أمرها بيد وليّ« 1 » الوسائل / ج 6 ص 365 ب 1 ح 3 .