تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
أرض الخراج ، ولكنه ليس بمعنى الملك لأنها ملكٌ لعموم المسلمين كما صرّح به في صدر الصحيح المزبور بقوله « ومَنْ يَبيعُ ذلِكَ وهِيَ أَرْضُ الْمُسْلِمينَ ؟ . » بل إنّما يثبت له حق الاختصاص ، ولكنه لا بسبب ما أحدث فيها من الآثار والبناء بل بسبب تحويل حق المسلمين عليه لقوله ( عليه السّلام ) في ذيل الصحيح المزبور « ويُحَوَّلُ حَقُّ الْمُسلِمينَ عَلَيْه ِ ولَعَلَّه ُ يَكُونُ أَقْوى عَلَيْها وأَمْلى بِخَراجِهِمْ مِنْه ُ . » نعم إذا اشتراها الذمّي يكون حق اختصاصه بلحاظ ما فيها من الآثار لعدم حقٍ له من ناحية الإسلام . وأما قوله ( عليه السّلام ) « فإِنَّها إِذا كانَتْ بِمَنْزِلَتِها . . » في موثقة عمر بن حنظلة فناظرٌ إلى أداءِ الخراج . يعني أنّ الأرض المنتقلة إلى المسلم بالشراء لمّا كانت بمنزلة كونها في يد الكافر الذمي من جهة ترتّب حكم أرض الخراج ، يجب عليه أداءُ خراجها كما كان يدفعه الذّمي . ثم إنه إذا وقفت هذه الأراضي للمسجد فلا مناص من القول إمّا بدخولها في ملك الواقف بالشراء أو بتقييد المطلقات الدالة على كونها ملكاً لعامة المسلمين بدليل مشروعية وقفها . وبناءً على ما استظهرناه من النصوص من عدم دخول رقبة هذه الأراضي في ملك المشتري بالشراءِ فيشكل الحكم بوجوب الخمس على المشتري الذمي نظراً إلى كون المبيع حينئذٍ مجرّد الآثار والأبنية وإنّما ينتقل اليه حق الانتفاع من الأرض خاصّة . وإنّ ظاهر نصوص المقام باقتضاءِ مناسبة الحكم والموضوع تعلَّق الخمس بأرض انتقلت إلى الذميّ بالشراءِ . وبعبارة أخرى إنّ العنوان المأخوذ في وجوب الخمس هو الشراءُ الموجب لانتقال الأرض إِلى الذّمي بل لا موضوعية للشراءِ كما قلنا وانّما المناط هو انتقال الأرض إلى الذمّي وصيرورتها ملكاً له بأيّ سببٍ معامليٍّ كان . اللهم إلَّا أن يشتريها من وليّ أمر المسلمين . فيجب عليه حينئذ دفع