شرح
أمّا المقام الأول : فوقع الكلام في أنّه هل يشترط بقاء الأرض المشتراة في ملك الذمّي في تعلق الخمس بها ، بأن يسقط عنها الخمس في صورة خروجها عن ملكه . أو لا يشترط ذلك في وجوب تخميسها بل بمجرّد انتقالها إلى ملك الذمّي يتعلَّق بها الخمس ويلزم عليه دفعه مطلقاً ، سواءٌ بقيت في ملكه أو خرج عن ملكه بأيّ سببٍ .
مقتضى التحقيق هو الثاني . وذلك لإطلاق دليل الخمس في المقام نظراً إلى ظهوره في تعلق الخمس بالأرض بمجرّد دخولها في ملك الذمي . لما قلنا سابقاً من أنه لا دخل للشراء في ذلك بل يتعلق بها الخمس إذا انتقل إلى الذمي بأيّ سبب كان . ولا ريب في دخول الأرض تحت ملك الذمي ولا يوجب خروجها عن ملكه بعد ذلك بأيّ سببٍ سقوط الخمس عنه ، بلا فرق بين أن يكون الخروج بسبب معاملة أو إقالة أو موتٍ . نعم لو مات وكان وارثه شيعياً أو باعها وكان المشتري شيعياً أو انفسخ البيع بإقالة أو خيار فسخ أو غير ذلك وكان البائع شيعياً ، ففي جميع هذه الصور ينتقل الخمس إلى الشيعي إمّا بالإرث أو بالعقد أو بالانفساخ وحلالٌ له بدلالة نصوص التحليل ويكون ضمانه على الذمي . وإن تحليله للشيعي لا ينافي ثبوت ضمانه على الذمّي . وذلك لما ثبت سابقاً من كون التحليل بغرض دفع محذور الزنا والغصب عن الشيعة في المناكح والمساكن والمتاجر إرفاقاً لهم . وإنّ هذا الغرض يتحقق بتصحيح المعاملة في حق الشيعي المنتقل اليه الخمس وليس هذا التحليل تمليك عين الخمس للشيعي تمليكاً معاملياً حتى يخرج ثمنه عن ملك الشارع ، فلا ينافي ثبوت ضمانه في ذمّة غير المعتقد المكلَّف بالخمس .
نعم قد يشكل فيما لو مات الذمي وكان وارثه شيعياً نظراً إلى تعلق الخمس بماله حال حياته وانتقاله إلى ذمته بالموت ، ولمّا كان مال الغير فلا ينتقل إلى الوارث الشيعي حتى تشمله نصوص التحليل .
وجوابه أنه كما أنّ المال المتعلق للخمس ينتقل إلى المشتري الشيعي بالبيع