تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
وجوب ردّ المتّهب العين الموهوبة إلى الواهب عند رجوعه ومطالبته فيما جاز له الرجوع . فانّ الحكم في الأوّل يختص بالبيع وفي الثاني بالهبة ولا يمكن التعدي منهما إلى سائر العقود . وأخرى : لا يكون الحكم ثابتاً لنفس العقد بل إنما يكون بلحاظ البائع المنتقل عنه المبيع أو المشتري المنتقل إليه المبيع أو سائر الخصوصيات السارية في جميع العقود . وذلك مثل وجوب الوفاء بالشرط ضمن العقد ولا يبعد كون المقام من قبيل الثاني لمناسبة الحكم والموضوع وشاهد الحال . حيث لا يرتاب أهل العرف في أن موضوع الحكم في المقام مطلق انتقال الأرض إلى الذمّي بلا فرق بين نقلها بالشراء أو الصلح أو الهبة ، لوضوح عدم خصوصية لصيغة « اشتريت » وغيرها من ألفاظ صيغ العقود . ولعلّ السرّ فيه تقليل تملَّك الكفار أراضي المسلمين وقطع أياديهم عن بلاد الإسلام ودفع موجبات سلطة الكفار على المؤمنين ، كما نشاهد الآن من سلطة العدوّ الصهيوني على مسلمي لبنان بطريق شراءِ أراضيهم خلال سنين متمادية فأخرجوهم من ديارهم ومساكنهم . وإنّ التعبد بالشراءِ وإن كان محتملًا كما هو الظاهر في الأرض للقطع بعدم تعلق الخمس بشراءِ غيرها من الأمتعة الزائلة في خلال الأزمان . ولكن ظاهر الحال إنّما ينفي خصوصية الشراء دون الأرض كما قلنا . ولا يبعد إلحاق ما يُعَدُّ من توابع الأرض كالمعادن الظاهرة والباطنة القريبة بالسطح ، نظراً إلى كونها من أجزاءِ الأرض عرفاً ومعدودةً من رقبتها عند أهله .
دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 258 | علي أكبر السيفي المازندراني