شرح
وأما حمل الصحيحة المزبورة على التقية ففي غير محلَّه ، لإمكان الجمع العرفي بين الطائفة الظاهرة في الحصر مثل معتبرة عمار السابقة وبين هذه الصحيحة بتقييد إطلاق مفهوم الحصر بها . فلا تعارض في البين حتى تصل النوبة إلى الحمل على التقية .
وأما خلوّ كلمات القدماء من ذكر هذا الخمس فلعلَّه لعموميّة سائر الأقسام لجميع المسلمين واختصاص هذا الخمس بالكافر الذمّي ، فكأنّهم لم يرونه من سنخ سائر أقسام الخمس الواجبة على جميع المسلمين بعنوان الوظيفة الشرعية .
ثم إنّ في المقام إشكال حاصله : أنّه بناءً على عدم تكليف الكفار بالفروع وكونه في طول تكليفهم بالأصول بكونهم معاقبين على عدم إيمانهم بالأصول ليعملوا بالفروع « 1 » - ، كيف يكونون مكلَّفين بدفع الخمس في المقام . مضافاً إلى عدم تمشّي قصد العبادية والقربة في حق الكافر نظراً إلى عدم اعتقاده با لله تعالى .
ويمكن الجواب عن هذا الاشكال بما حاصله : أنّ عدم تكليفهم بالفروع انّما كان بدليل بعض النصوص الدالَّة على ذلك . وهذا لا ينافي دلالة دليل آخر على تكليفهم ببعض الفروع في موارد خاصّة فيخصّص عموم تلك النصوص النافية . حيث لا يكون عدم تكليفهم بالفروع بدليل العقل حتى لا يقبل التخصيص . والمفروض أنّ في المقام قد ثبت على الذمّي وجوب خمس الأرض المشتراة من المسلم بالدليل .
وأمّا اشكال عدم تمشّي قصد القربة من الكافر وإن لا مناص من قبوله ، إلَّا انه لا مُلزم لنا أن نقول بعبادية هذا الواجب في حقهم بل هو واجب توصّليٌ يعاقبون على تركه وللحاكم ان يلزمهم على ذلك . بل إنه في الحقيقة من الضرائب المالية نظير الجزية كما سيأتي .« 1 » كما هو المستفاد من بعض النصوص . وقد بحثنا عن ذلك مفصّلًا في حكم ما أخذ من الكافر بالربا .