شرح
المئونة من غير اشتراط أصل تعلق الخمس فلذا لا يجوز للدافع استرداد ما دفع إلى الحاكم إلَّا بإذنه والمصالحة معه .
مقتضى التحقيق في المقام : أن يفصّل بين مئونة التحصيل وبين مئونة السنة ، فيقال باشتراط أصل تعلَّق الخمس بعدم صرف الربح في مئونة التحصيل . وذلك لما سبق من عدم احتساب ما وصل إلى يد الشخص من الفوائد والمنافع فائدةً وربحاً عائداً إليه عند أهل العرف إلَّا بعد وضع ما ذهب من كيسه من الأموال في سبيل تحصيل الربح . ففي الحقيقة لا يتحقق موضوع تعلق الخمس عندهم إلَّا بعد استثناء مئونة التحصيل . هذا مضافاً إلى إمكان دعوى ظهور قوله ( عليه السّلام ) « الْخُمْسُ بَعْدَ المَئُونَةِ »
في صحيح البزنطي في كون أصل تعلق الخمس بعد مئونة التحصيل وقيد الإخراج إنّما هو في كلام السائل لا في كلام الإمام . والمتيقّن من إطلاق لفظ المئونة إذا لم تضف إلى الرجل وعياله هي مئونة التحصيل .
وأما مئونة السنة فيشرط وجوب أداء الخمس بعدم صرف الربح فيها على نحو الشرط المتأخر لا أصل تعلَّقه . والدليل على ذلك مضافاً إلى مقتضى القاعدة من عدم كون الصرف فيها مانعاً من صدق عنوان الربح والفائدة ظهور نصوص المقام .
فمنها : قوله ( عليه السّلام ) في صحيح عليّ بن مهزيار « فَأَمّا الْغَنائِمُ والْفَوائدُ فَهِي واجِبَةٌ عَلَيْهِمْ في كُلّ عام . . « 1 » »
، لما سبق بيانه من كون وجه إيجاب الخمس مرةً في كل عام جواز تأخير أداءِه إلى نهاية السنة بغرض صرف ربح السنة في مئونتها . فالمقصود في الحقيقة إيجاب الخمس في نهاية كل عام بعد صرف الربح في المئونة .
ومنها قوله ( عليه السّلام ) في صحيحته الأخرى « عَلَيْه ِ الْخُمْسُ بَعْدَ مَؤُونَتِه ِ »« 1 » الوسائل / ج 6 ص 350 ح 5 .