تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
في المئونة . ولذا جوّز الشارع التأخير في أداء الخمس إلى نهاية السنة لرفع ما يحتاج إليه في المعاش بصرف الربح في المئونة من باب الإرفاق والامتنان على الرابح . وعليه فلو عجّل المكلَّف نفسه في أداء الخمس أسقط في الحقيقة حقه من هذه الجهة . وذلك لأنه بتعجيله في دفع الخمس أغمض عن حق يثبت له بسبب صرف المال في ما يتجدّد من المؤون احتمالًا فرضي بأن يدفع ما يعادله من الربح بعنوان الخمس . إذا عرفت ذلك فنقول : إذا أخرج الخمس بعد تقدير المئونة بما يظنه فبان بعد ذلك عدم كفاية الربح لتأمين ما تجدّد من المؤون . فتارة : تكون المئونة المتجددة ممّا يحتمله المكلَّف حين إخراج الخمس ، فلا كلام في أنّ كشف الخلاف لا يضرّ بصحّة الخمس المدفوع . لما قلنا من سقوط حق المكلَّف نظراً إلى احتماله ذلك من البداية . وأُخرى : ممّا لا تُحتمل عادةً لعدم كونها ممّا يترقب حدوثه في العادة المتعارفة . وهذا هو محلّ الكلام في المقام . وحينئذٍ فقد فصّل السيد الماتن ( قدّس سرّه ) بين بقاء العين فحكم بالضمان ، نظراً إلى كشف تجدد المؤون عن استثناء الربح المعادل لها من وجوب الخمس ، بمقتضى ظهور ما دلّ على أنّ الخمس بعد المئونة وعليه فللمالك استرجاع عين ماله المدفوع . وبين ما لو تلفت العين إذ لم يبق ربح حينئذ حتى يُستثنى منه المؤون المتجدّدة . وحينئذٍ فصّل أيضاً بين ما لو كان الآخذ عالماً بالحال فحكم بالضمان ، نظراً إلى أخذه بغير استحقاق حيث كان يعلم حين الأخذ عدم استقرار الخمس لاحتماله تجدد مؤون لم يكن الدافع يظنها حين الدفع . وبين ما لو كان جاهلًا بذلك حين الأخذ فحكم بعدم الضمان لمقتضى قاعدة الغرور . إذ الدافع قد أعطاه المال بعنوان الخمس الواجب وهو أخذه عن استحقاق في اعتقاده فإذا انكشف عدم استحقاقه لما أخذه بتجدّد المؤون يكون مغروراً من ناحية الدافع إذ هو غرّه بدفع المال إليه بعنوان الخمس الواجب وإظهاره استحقاق الآخذ له ، نظير ما لو أعطى شخص مالًا إلى آخر