شرح
خمسه . وذلك لفرض تعلَّق الخمس به من بدء ظهوره ولا وجه لسقوطه بالصرف الغير المأذون فيه من قِبَل الشارع .
وبعبارة أخرى : يكون تعلَّق الخمس حينئذٍ مشروطاً بعدم صرف الربح في المئونة على نحو الشرط المتأخّر . فكيف أنّ اشتراط صحة صوم المرأة المستحاضة بلحوق غسلها في اللَّيلة اللَّاحقة لا ينافي اتصاف الصوم بالصحة ومشروعيته من بَدء طلوع الفجر ، وكذا اشتراط وجوب الحج على المستطيع بالتمكن من المسير على نحو الشرط المتأخر لا ينافي ثبوت الوجوب من حين حصول الاستطاعة ، فكذلك في المقام . فإن الربح من حين حدوثه وظهوره متعلَّق للخمس . وإنما يكشف صرفه في المئونة عن عدم تعلَّق الخمس بخصوص المصروف منه من ابتداء الأمر . وهذا لا ينافي تعلقه بغير المصروف منه من بداية ظهوره وإنّما يجوز التأخير بدليله لإحراز عدم حصول الشرط .
وعليه فقياس باب الزكاة بالمقام مع الفارق . والفرق بينهما أنّ في باب الزكاة أخذ في موضوع الوجوب حولان الحول بخلاف الخمس ، حيث لم يؤخذ في تعلَّقه انقضاءُ السنة . نعم لو كان موضوعه الربح الباقي بعد الصرف في نهاية السنة لكان من قبيل الزكاة . ولكنه ليس كذلك ، بل الربح من حين حدوثه وظهوره متعلق للخمس لما دلّ على ذلك نصوص المقام وذكرنا بعضها آنفاً .
وأما الدليل على الفرق بين بابي الزكاة والخمس ما ورد في باب الزكاة أنه « لا تَجِبُ الزَّكاةُ عَلَى الْمالِ حَتّى يَحُولَ عَلَيْه ِ الْحَوْلُ « 1 » . »
فان هذه الطائفة من النصوص ظاهرة بمفهومها في اشتراط حَوَلان الحول في فعلية وجوب الزكاة بل أصل تعلقها بخلاف الخمس ، لما سبق من ظهور نصوصه في تعلَّقه بالربح من حين ظهوره وأوّل آن« 1 » الوسائل / ج 6 ص 98 ح 11 وص 36 ح 9 وص 42 ح 1 .