شرح
« قَليلٍ أَوْ كَثيرٍ فَفيه الخُمْسُ « 1 » »
، لظهوره في ثبوت الخمس وتعلَّقه من حين صدق الإفادة وهو أوّل آن ظهور الربح . ولعلّ الوجه في ما نُسب إلى الحلَّي حمل البعدية في نصوص الاستثناء على البعدية الزمانية . وعليه فيكون معنى قولهم ( عليه السّلام ) « الْخُمْسُ بَعْدَ الْمَئُونَةِ »
أنّ الخمس يتعلق بما بقي من الربح في نهاية السنة بعد صرفه في المئونة . ولكنّه خلاف مقتضى التحقيق فإن البعدية في هذه النصوص رتبية لا زمانية .
والفرق بين المعنيين أنّه بناءً على إرادة البعدية الزمانية ينوط أصل تعلَّق الخمس ببقاء الربح في آخر السنة بعد صرفه في المئونة . وبناءً على ذلك يجوز صرف الربح في غير المئونة بل يجوز إتلافه في أثناء السنة لفرض عدم تعلَّق الخمس بالربح قبل انتهاء السنة ، نظراً إلى تعلَّقه بالربح الباقي في نهاية السنة بعد الصرف ، وما دام لم يتحقق الموضوع لا يجب الخمس . وذلك نظير تعلَّق الزكاة حيث أخذ فيه بلوغ النصاب عند حَوَلان الحول فلا تجب قبله . ومن هنا لا يجب حفظ المال البالغ حدّ النصاب قبل انتهاء الحول ، نظراً إلى أخذ انقضائه في موضوع وجوبها . فكيف هناك ما دام لم ينقض العام لا يتحقق موضوع وجوب الزكاة ؟ فكذلك في المقام . حيث إنّه بناءً على هذا المبنى يكون انقضاء السنة مأخوذاً في موضوع وجوب الخمس بحيث لا يتعلَّق بالربح قبله بل إنّما يحدث تعلقه بالربح الباقي في نهاية السنة .
وأما بناءً على إرادة البعدية الرتبية يتعلق الخمس من حين ظهور الربح ولكن يكون تعلَّقُه معلَّقاً على عدم صرف الربح في المئونة ؛ بأن يكشف صرفه فيها عن عدم كون الربح المصروف متعلقاً للخمس من أول الأمر بل كان متعلقه من حين ظهور الربح غير المصروف منه في المئونة . وعليه لا يجوز إتلاف الربح في أثناء السنة أو صرفه في غير المئونة ، بمعنى أنه لو صرفه في ذلك أو أتلفه لا يسقط عنه« 1 » الوسائل / ج 6 ص 350 ح 6 .