تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
ولكن التحقيق أنّه لا ربط لهذه القاعدة بالمقام ، نظراً إلى أن مصبّها ما إذا ملك البائع عين المبيع بعد البيع ؛ بأن باع مال الغير فضولًا ثم ملك ذلك المال بعد بيعه بشراءٍ أو إرث . وليس المقام من هذا القبيل لأنّ بائع الخمس لا يملكه بعد البيع بإجازة الحاكم في باب الخمس ولا بالإذن الكلي الصادر من ولي الأمر في باب الزكاة لوضوح انتقاله إلى ملك المشتري بتصحيح البيع . فالبائع كما لم يكن مالكاً لمقدار الخمس حين البيع فكذلك لم يصر مالكاً له بعد البيع ، نظراً إلى انتقال الخمس بتصحيح المعاملة من ملك أربابه إلى ملك الطرف المقابل الذي هو المشتري . فعلى أيّ حال لم يدخل الخمس في ملك البائع مطلقاً ، لا حين البيع ولا قبله ولا بعده . فلا ربط للقاعدة المذكورة بالمقام . ولكن لا ينوط جريان هذه القاعدة في باب الزكاة بإذن الحاكم الشرعي وتنفيذه المعاملة بل هي جارية بالإذن الكلي الصادر من وليّ الأمر . حيث حكم بصحة معاملة المال الزكوي بشرط أداء الزكاة من ثمنه . وقد دلّ على ذلك صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال « قُلْتُ لأَبي عَبْدِ أللهِ ( عليه السّلام ) : رَجُلٌ لَمْ يُزَكّ إِبِلَه ُ أَو شاتَه ُ عامَيْنِ فَباعَها عَلى مَن اشْتَريها أَنْ يُزَكَّيَها لِما مَضى . قالَ ( عليه السّلام ) : نَعَمْ ، تُؤْخَذُ مِنْه ُ زَكاتُها ويُتْبَعُ بِها الْبائِعُ أَوْ يُؤَدّي زَكاتَها البائِعُ « 1 » » قوله « ويُتْبَعُ بِها البائِعُ » أي يرجع إليه المشتري لاسترداد ثمن ما دفعه زكاةً . فظاهره جواز بيع المال الزكوي بشرط التزكية من العين أو الثمن بعده . ولمّا كان مرجعه إلى اشتراط الفعل فلذا لا ينافي صحة المبيع قبل تحقق الشرط . ولكن هذا الدليل لم يرد في الخمس فلذا يحكم فيه مقتضى القاعدة .« 1 » الوسائل / ج 6 ص 86 ب 12 ح 1 .
دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 240 | علي أكبر السيفي المازندراني