تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شرح
حينئذٍ في غيرها ، نظراً إلى كونها ملك الغير . فللحاكم أن يسترجعها . وأما لو تلفت فيضمنها الدافع بدلًا أو قيمة . وأُخرى : يكون الاتجار بعين متعلق الخمس ثمناً أو مثمناً . فتتوقف حينئذٍ صحة المعاملة على إمضاء الحاكم الشرعي ولا يجوز له الإمضاء إلَّا إذا كانت المعاملة بمصلحة أرباب الخمس لابتناء ولايته على هذا الغرض . فلو أمضاها صحت المعاملة ويتبدّل الخمس بنفس المبادلة إلى المال المدفوع بإزاء متعلق الخمس عوضاً أو معوّضاً حيث إن انتقال خصوصيات المبيع وما يتصف من العناوين إلى الثمن بنفس المعاوضة وكذا من الثمن إلى المبيع أمرٌ مرتكز بين العقلاء في معاملاتهم ولم يردع عنه الشارع . وعليه فيجب على المكلَّف دفعه إلى الحاكم . وأمّا لو لم يُمضها بطلت المعاملة ويسترجع الحاكم عين متعلق الخمس . ويرجع الشخص المنتقل إليه إلى البائع فيستردّ ما دفعه إليه ثمناً أو مثمناً . هذا كلُّه مع قطع النظر عن مقتضى نصوص التحليل . وإلَّا فلو قلنا بشمولها لمطلق من انتقل عنه المال الغير المخمّس ولو كان معتقداً عاصياً كما حكى عن السرائر فلا تحتاج صحة المعاملة إلى إمضاء الحاكم حينئذٍ ، نظراً إلى كفاية الإذن الصادر من وليّ الأمر لتصحيح المعاملة . فيدخل الخمس في ملك المنتقل اليه . ولكن يجب على المكلف بالخمس دَفعه ُ من كيسه نظراً إلى كون أدلة التحليل إرفاقاً بالنسبة إلى الشيعة المنتقل إليه المال الغير المخمس لا المنتقل عنه ، الذي عصى وتخلَّف عن وظيفة التخميس . ثم إنه قد يقال : إنّ تصحيح المعاملة الفضولية الواقعة على مقدار الخمس بإذن الحاكم منوط بجريان قاعدة « من باع شيئاً ثم ملكه . » وذلك لأنّه لا بيع إلَّا في الملك أو ما في حكمه بأن كان بإذن مالكه والمفروض عدم كون الخمس الذي باعه المكلَّف ملكاً له . فهو عَقدَ المعاملة في غير ملكه بدايةً وإنما صار مالكاً له بإذن الحاكم بعد وقوع المعاملة وبذلك تندرج المعاملة في القاعدة المذكورة .