شرح
النصوص الناهية « 1 » عن ذلك .
الثانية : في جواز أداء الخمس بدفع قيمة العين . والأقوى جوازه وذلك لا لمقتضى القاعدة ، إذ هي تقتضي دفع خمس العين نفسها بعد البناء على الشركة الحقيقية في عين متعلق الخمس . بل لاستقرار سيرة المتشرعة بل العقلاء على الاكتفاء بدفع القيمة لما سبق من تعلَّق غرضهم الاقتصادي بذلك وعدم إصرار أرباب الخمس على مطالبة عين متعلقه من المكلَّفين . ولم يرد في الشرع ما يردع عن ذلك . بل يظهر من بعض نصوص المقام جواز الاكتفاء به .
مثل صحيحة البرقي قال « كَتَبْتُ إلى أبي جَعْفَرٍ الثّاني ( عليه السّلام ) : هَلْ يَجُوزُ أَنْ أُخرِجَ عَمّا يَجِبُ في الْحَرْثِ مِنَ الْحِنْطَةِ والشَّعير وما يَجِبُ عَلَى الذَّهَبِ دَراهِمَ قيمَةَ ما يَسْوى أَمْ لا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُخْرَجَ عَنْ كُلّ شيءٍ ما فيه ِ ؟ فَأجابَ ( عليه السّلام ) : أَيُّما تَيَسَّر يُخْرَجُ « 2 » . »
بتقريب أن السائل في سؤاله عن حكم الحرث وإن كان ناظراً إلى الزكاة بقرينة سياق النصوص الواردة فيها ، نظراً إلى أخذ عنوان الحرث والزرع في موضوعها إلَّا أنّ سؤاله عن حكم الذهب أعمّ من الزكاة ، فيشمل ما يجب منه بعنوان الخمس أيضاً . وإن جواب الإمام ( عليه السّلام ) بقوله « أَيّما تيسّر يُخرج »
كالصريح في تجويز الاكتفاء بدفع القيمة في مقام الأداءِ وتوهم اختصاصه بالدرهم في غير محله للقطع بعدم خصوصية فيه .
وأما استفادة جواز الدفع بأيّ مال آخر ففي غير محلَّة ، لانصراف الدرهم والدينار ونحو ذلك من النقود الممثّلة في المالية عن الأمتعة والسلَع . فالأقوى تمامية دلالة هذه الصحيحة على جواز دفع الخمس بالقيمة من أنواع النقود . ولكن يعتبر« 1 » الوسائل / ج 6 ص 114 ب 14 ح 3 . « 2 » الوسائل / ج 6 ص 131 باب 19 ح 1 .