شرح
جائزاً أيضاً والحال أنه لم يعهد ذلك في سيرتهم قطُّ مع وضوح منافاته للغرض الاقتصادي المزبور .
وثانياً : أن في سيرة المتشرعة لم يعهد أداءُ الخمس بدفع مال آخر غير متعلق الخمس ، وهذا يلائم الشركة الحقيقية لا في المالية . وأما دفع القيمة فهو لازم أعم من الشركة الحقيقية والشركة في المالية لما قلناه آنفاً .
وأما ظهور أدلَّة المقام في تعلَّقه بالمال بما هو ربح وفائدة عائدة إلى الشخص كما يبتني على ذلك استثناءُ مئونة التحصيل فلا ينفع لمدّعي الشركة في المالية ، حيث إنّ غاية مدلولها تعلق الخمس بالمال بعد صدق عنوان الربح أو الفائدة عليه وهذا مورد قبول الطرفين في المقام . وانّما النزاع في تعيين نوع الشركة بين صاحب المال وبين أرباب الخمس في متعلقه أيّاً ما كان ، فهل هي الشركة الحقيقية في عين المال المتعلق للخمس أو الشركة في ماليته .
والحاصل : أنّه لا دليل على الشركة في المالية بل يفهم من إسناد الخمس وإضافة لفظه إلى عين متعلقه بعنوانه كالمعدن والغنيمة والكنز . . كون الشركة في عين متعلق الخمس حقيقةً . وبهذا البيان اتضح أنّ تعلق الخمس ليس على نحو الاستحقاق كحق الرهانة . حيث إن اختصاص خمس الأموال بأربابه بدلالة لام الملكية في الآية الشريفة ونصوص تشريع الخمس ظاهرٌ في ملكية الخمس لهم . ومقتضى ذلك حصول الشركة بينهم وبين صاحب المال وإن الشركة تنفي ثبوت مجرّد الحق لهم في الخمس . واتضح بذلك أيضا ضعف القول بالكلي في المعين . إذ لازمه حصول الشركة في مجموع عين الربح من حيث المجموع وهذا خلاف مقتضى اسناد الكسر المشاع إلى العين الظاهر في حصول الشركة وسريان الإشاعة في كل جزءٍ متموّل من أجزاء العين .