وأما الدين الحاصل من الاستقراض عن ولي الأمر من مال الخمس المعبّر عنه ب « دستگردان » فلا يعدّ من المئونة حتى لو أداه في سنة الربح ، أو كان زمان أدائه في تلك السنة وأداه ، بل يجب تخميس الجميع ثم أداؤه من المخمّس أو أداؤه واحتسابه حين أداء الخمس وردّ خمسه ( 1 ) .
شرح
إشكال . كما قلنا آنفاً إلَّا إذا لم يكن له مال غير ربح السنة وأدّاه منه فيجوز استثناؤه لكون أداء الدين بنفسه حينئذٍ من المئونة عرفاً . وأمّا لو لم يؤدّه ففي جواز استثنائه إشكال لما قلناه آنفاً .
لا يقال : إن أداء الدين في صورة وجود ما اشتراه بالاستدانة أيضاً بنفسه من قبيل صرف الربح في المئونة نظراً إلى كونه مما يحتاج إليه عرفاً .
فإنه يقال : إن أداءَ الدين من قبيل صرف الربح في المئونة إذا لم يحصل له بإزاء صرف ما استدانه ربحٌ ، بأن أكله أو سافر به ونحو ذلك من المصارف الموجبة لذهاب ما استدانه من كيسه . بخلاف المقام ، لفرض أنّه اشترى بما استدانه فرساً فكأنّه اشتراه من ربح سنته . فكيف هناك لم يذهب الربح من كيسه بل تبدَّل من النقد إلى السلعة ، فكذلك في المقام . فلم يذهب بأداءِ الدين ربحٌ من كيسه ، بل إنما تبدّل إلى ما اشتراه بالاستدانة ، من فرس أو سيّارة أو نحو ذلك من الأمتعة . فاتضح بذلك أن أداء الدين إذا كان ما بإزائه من المال المشترى موجوداً كالمقام لا يكون من قبيل صرف الربح في المئونة .
وقد اتضح مما قلنا حكم النذور والكفارات أيضاً . لأنّها من المئونة فأداء الدين المستدان لها في حكمها على التفصيل السابق بلا فرق .
( 1 ) إنّ الاستقراض عن وليّ الأمر يمكن أن يكون على نحوين :
أحدهما : أن يستقرض المكلَّف بالخمس مقداره من الحاكم بعد دفعه بتمامه إلى