شرح
مئونتها . فهذا الوجه غير متين .
وثانيهما : أنّ بنفس الاستدانة لأجل تأمين مئونة السنة يصدق صرف الربح في المئونة لأنّه في حكم شراء ما يحتاج إليه للإعاشة . حيث إن أهل العرف لا يفرّقون في إطلاق صرف الربح في المئونة بين شرائها بعين الربح وبين شرائها بالاستدانة ، بل حتى لو اشتراه من مال آخر موجود عنده غير ربح السنة يصدق صرفه في سبيل مئونة السنة بلا إشكال . وهذا الوجه متين لا غبار عليه . نعم يعتبر حينئذٍ صرف ما استدانه في المئونة . فما لم يصرفه فيها لا يجوز استثناؤه ، لوضوح عدم صدق المئونة عليه حينئذٍ عرفاً .
وأما إذا كان الدين ثابتاً في ذمته لمئونة السنوات السابقة فمقتضى التحقيق أن يفصّل بين ما لو أدّاه في سنة الربح ، فيحسب من المئونة ويستثنى من ربح السنة وبين ما لو لم يؤدّه إلى أن ينقضي عام الربح فيحكم بعدم استثنائه من الربح . والوجه في هذا التفصيل صدق صرف الربح في مئونة السنة على الأول دون الثاني . وذلك لأن أداءَ الدين بنفسه يحسب مئونةً عند أهل العرف مطلقاً ، سواءٌ كان منشأه الاستدانة لمئونة السنة أو لمئونة السنوات السابقة . وإنّما الفرق بينهما أنّ ما استدانه لمئونة السنة بنفسه مصداق لصرف الربح في مئونة السنة سواءٌ أدّى الدين في أثناء السنة أم لم يؤدّه . بخلاف ما استدانه لمئونة السنوات السابقة . فإنّ الاستدانة وإن كان بنفسه من قبيل صرف الربح في المئونة ، إلَّا أنه قد صرف في مئونة السنوات السابقة لا مئونة السنة التي هي موضوع الاستثناء من التخميس . نعم أداؤه في أثناء السنة يكون بنفسه من مئونة السنة عرفاً ، بل هو من أبرز مصاديق ما يحتاج إليه في خلال السنة .
والحاصل : أنّ المقصود من كون الدين بنفسه من المئونة أنّ صرف الدين الذي استدانه في المئونة ، في حكم صرف الربح فيها . وذلك لذهاب الربح المعادل للدين من كيسه نظراً إلى كونه بإزائه مديوناً . من هنا لا فرق بين ما لو استدانه لمئونة