تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شرح
السنوات السابقة وبين ما استدانه لسنة الربح من هذه الجهة . إلَّا أنّ صرف الدين في مئونة السنوات السابقة في حكم صرف ربح تلك السنوات الماضية دون ربح السنة اللَّاحقة . ولذلك لم يأذنه الشارع احتساب ذلك الدين من ربح هذه السنة . وهذا بخلاف ما استدانه لمئونة السنة اللاحقة فإنّ صرف الدين لمئونتها بنفسه صرف ربحها في مئونتها . ولأجل ذلك يكون مأذوناً في احتسابه من مئونتها فيستثنيه من مجموع أرباح سنته قبل التخميس . وأمّا ما استدانه لغير المئونة ، فتارة : يبقى إلى نهاية السنة وأُخرى : يتلف . فلو كان موجوداً يستثني من قيمته المقدار المعادل للدين ثم يُخمّس القدر الزائد منها في صورة ترقّي القيمة ، إذ لا ربح له بالنسبة إلى معادل الدين لعدم كونه فائدةً عائدة إليه ، بل ذهب من كيسه نظراً إلى كونه مديوناً بإزائه . نعم ، لا إشكال في صدق الربح على القدر الزائد منه . كما لا ريب في صدق الربح على تمام ما اشتراه بالاستدانة لغير المئونة بعد أداء الدين . وأما إذا لم يبق إلى نهاية السنة وتلف قبل انقضائها فلو أدى الدين فقد يقال بجواز استثنائه نظراً إلى كون أداء الدين مئونةً عرفاً ، بل يكون تفريغ الذمة عن الدين من أظهر مصاديق الاحتياج . ولكنه غير وجيه . وذلك لأن المقصود من المئونة المستثناة هو مئونة المعاش . ولا يكون أداءُ الدين المستقرض لغير المئونة منها عرفاً . وأمّا إذا لم يؤد الدين ولكن تلف ما اشتراه بالاستدانة قبل انقضاء سنة الربح . فهل يستثني كما يستثني الدين المستقرض للمئونة أم لا ؟ فيه إشكالٌ . إطلاق كلام السيد الماتن ( قدّس سرّه ) عدم جواز استثناء الدين حينئذٍ . وذلك لأن مجوّز الاستثناء إمّا هو عدم صدق الربح لما يرى العرف من الكسر والانكسار بين الأرباح الحاصلة والخسارات الحادثة في أثناء السنة وهذا مختصٌّ بمئونة الكسب عند أهل العرف . أو هو دليل الاستثناء الوارد في مئونة السنة وإنّ تلف ما اشتراه بالاستدانة في المقام لا يكون من قبيل واحدٍ منهما . فلا وجه لاستثنائه .