شرح
وقد يقال : إنّ هذا الكلام يشكل الارتضاءُ به لأنه مديون بالأخرة بإزاء العين التالفة ، وهذا المبلغ ذاهبٌ من كيسه على أيّ حالٍ ولا يراه أهل العرف ربحاً عائداً إليه في انتهاء السنة ، فكيف يصدق عنوان الربح إذا ارتفعت القيمة يجب تخميسه ؟ فكذلك الخسارات الحاصلة من تلفه يمنع عن صدق الربح . وهذا نظير ما إذا ربح في بعض تجاراته وخسر من ناحية بعضها الآخر ، فكيف هناك يلاحظ مجموع ما عاد اليه من الأرباح في نهاية السنة بعد الكسر والانكسار ؟ فكذلك في المقام .
وفيه : أنّا لانسلَّم الكسر والانكسار بين الأرباح والخسارات في جميع الموارد عند أهل العرف . بل إنّهم يلاحظون ذلك في خصوص الأرباح والخسارات الحاصلة في سبيل الاكتساب والتجارة . ومن هنا قلنا إنّ استثنائها مقتضى القاعدة ، وإنّ ارتفاع قيمة ما اشتراه بالاستدانة وإن كان ربحاً بعد أداءِ الدين . ولكنه بلحاظ كونه بتمامه ربحاً كسائر أرباح السنة ، لوضوح عدم انحصارها في النقود بل تكون غالباً من الأمتعة والأجناس ، كما هو دأب التجار من تبديل الأرباح في المبادلات . ولكنّه لا يستلزم كون الخسارة الناشئة من تلفها مانعة عن صدق عنوان الربح إلَّا أن تتلف في سبيل الاتجار والاسترباح ، فيأتي حينئذٍ ما يراه العرف من الكسر والانكسار . وأما إذا لم يكن التصرف في الأرباح لذلك ولا لمئونة السنة وتلف الربح فهو ضامن على القاعدة . لأن الفرض تعلق الخمس بالربح من حين ظهوره وكونه مشتركاً بينه وبين أرباب الخمس فهو ضامن لخمسة إلَّا المصروف منه في ما قام الدليل على استثنائه والمفروض عدم كون المقام من ذلك .
واتضح مما ذكرناه أنّ ما استدانه لغير المئونة لا يجوز استثناؤُه إذا كان ما اشتراه بمال القرض موجوداً مطلقاً ، سواءٌ أدّاه في خلال السنة أم لم يؤدّه . وذلك لفرض وجود ما بإزائه من الربح ولكون ما اشتراه بنفسه ربحاً متعلقاً للخمس كسائر أرباح السنة . وأمّا لو تلف قبل انتهاء السنة ففي جواز استثناءِ الدين إذا أدّاه في خلالها